كلام سيزعج البعض … عبد الكريم قطاطة

كلام سيزعج البعض … عبد الكريم قطاطة

15 جويلية 2021، 21:42

منذ صغري حفظت فيما حفظت ضمن خانة الاناشيد في التعليم الابتدائي انشودة _ الجيش سور للوطن .. يحميه ايّام المحن .. _ كنّا صغارا نردّدها ببّغائيا رغم حماستنا الفطرية لكلّ ما يتعلّق بالوطن من علمه وجيشه وزعمائه …لكن وبعد ان نما وازداد وعينا بالاشخاص والهياكل والاحداث ترسّخت لديّ فكرة انّ الجيش التونسي في تعامله منذ حرب التحرير ضدّ الاستعمار الى نزوله اخيرا للميدان وهو يساهم في عمليّة التلقيح ….هو جيش مضمون ..اي انّه فوق كلّ الانتماءات السياسية الحزبية الضيقة …وكنت شاهدا على العصر في كلّ الاحداث والمحن التي عاشتها تونس على مواقف الجيش مما حدث والتي كانت مشرّفة جدا لجيش وقف في جلّها مع الشعب …لهذه الاسباب انا لا تتملكني تلك الفوبيا النخبوية التي كلّما ذُكر فيها اسم الجيش والعسكر الّا وكثر هرجها ومرجها وتكرّرت اسطوانتها المهترئة _ لا لحكم العسكر _ .. انا ضدّ اسقاط ايّة تجارب سابقة على واقعنا … ساضرب لذلك مثلا تاريخيا …يوم 14 جويلية 1789 في الثورة الفرنسية وقف ميرابو مع الشعب الفرنسي الثائر يومها لانهاء معاناة السجناء الفرنسيين في حصن او سجن الباستيل …وعندما اعترضهم العسكر قال ميرابو قولته الشهيرة _ نحن هنا بارادة الشعب ولا نخرج الا على اسنّة الرماح …وفعلا تنحّى العسكر وفتح ميرابو والفرنسيون السجن ووقع اسقاط المنظومة ومن يومها اصبح يوم 14 جويلية عيدا وطنيا لفرنسا …ميرابو هذا هل كان بامكانه ان يكون له نفس الموقف ونفس التعامل مع منظومة الحكم 20 سنة قبل ذلك التاريخ ؟ استحالة …لانّ الظروف انذاك لم تكن هي نفس ظروف 1789 …هذا يعني انّه اسقاط اي ّ حدث على واقع اخر اسقاط غبيّ …ثمّ هل كان العسكر عبر التاريخ دائما دكتاتوريا في احكامه ؟ ابدا وهاكم بعض الامثلة ..الم يكن صلاح الدين الايوبي عسكريا لحدّ النخاع ؟ وقبله خالد بن الوليد وبعدهما عديد السماء عبر تاريخنا العربي الاسلامي والذين نتباهى بذكر اسمائهم وما قاموا به من فتوحات ..طارق بن زياد ..عديد الاسماء خلال العهد العثماني …؟؟ الذي اريد قوله في خاتمة هذه التدوينة انّ تونس الان تعيش حالة من سقوط الدولة على مستويات عدّة اوّلا ثمّ جزء كبير فقد ثقته في السياسيين وفي مواقع عديدة للسلطة ..ماذا تبقّى لنا ..؟ الاجابة التي لا يختلف فيها عاقلان في منسوب الثقة …الشقّ الوحيد الذي يثق فيه جزء كبير من الشعب هو الجيش …ودون نكران بعض التجارب الاخرى في الحكم العسكري والتي كانت قاسية جدا ..لم يعد و امام واقعنا المأساوي لبلدنا حاليا ا الّا ان اقول وبكلّ وعي وايمان وحبّ لتونس ….مرحبا بجيشنا في كلّ ما يقرّر … …ومهما كان قراره لن نكون اسوأ ممّا نحن عليه الان … … ها انا اقولها بصوت عال فيما يتهامس بها العديد في المجالس المغلقة …. رجاء من المدافعين عن الديموقراطية وعن الصندوق اذكّر فقط بانّ الديموقراطية لا معنى لها اذا جوّعت الشعوب وقهرتهم وانّ خرافة الصندوق لا تستطيع ان تنطلي في وجود اموات يصوّتون واموال ومقرونة وشوكوتوم يدورو ويااااااا ربّ الجيش يقرّر ….

مواضيع ذات صلة