كلّنا مدعوّون لمشاهدة فلم “Ma nouvelle école” حتى نعرف كيف نربّي أبناءنا التربية الصحيحة

كلّنا مدعوّون لمشاهدة فلم “Ma nouvelle école” حتى نعرف كيف نربّي أبناءنا التربية الصحيحة

2 افريل 2023، 21:04

إنه واحد من أجمل الأفلام العالمية التي يمكن أن نشاهدها لأنه ببساطة منهج حياة… بينما تعرض قنواتنا العربية المسلمة الميوعة والانحلال يأتينا هذا الفلم التربوي العائلي من بلاد “الكفّار” حتى يعيدنا إلى الجادة وحتى يبيّن لنا كم انحرفت عائلاتنا عن التربية السليمة…

فلم خفيف الظل محبك السيناريو لا يستمر أكثر من 80 دق إخراجه جميل وصورته رائعة وهو بعنوان “Ma nouvelle école” أو “La championne d’échecs” يعرض قصة فتاة عمرها 10 سنوات تتعلّم وتكافح رغم وفاة جدّتها وابتعادها عن والديها وتناضل من أجل أن تكون بطلة في لعبة الشطرنج… الغريب أننا نشاهد أطفالا يلعبون ويمارسون هواياتهم بالإضافة إلى الدراسة ولا نجد فيه أطفالا يشاهدون تلفازا أو يستعملون حاسوبا أو هاتفا ذكيا أو لعبة إلكترونية رغم أنه أنتج سنة 2016… والغريب أيضا أنهم يلعبون “البرتيتة” داخل المدرسة وفي الطبيعة وألعابا يدوية فكرية بالإضافة إلى تصرفاتهم الحضارية…

تذهب البنت الصغيرة إلى الحديقة العمومية وتتعلّم كل يوم لعبة الشطرنج ويدعوها الرجل أن تفهم دور الحصان والفيل والبيدق من خلال صور من الحياة ويلومها كيف لم تتعلّم هذه اللعبة وعمرها 10 سنوات ! ويدعوها إلى التفكير وحدها والاعتماد على نفسها ويقتّر عليها المعلومات كل يوم حتى تتعب في البحث بل ويخاطبها أحيانا بخشونة ويلومها وهي صابرة على العلم وكذلك تفعل جدّتها حين تعطيها دروسا. ولو كان أشباه البيداغوجيين حاضرين في الفلم لاتّهموهم بالعنف والجدّيّة وخرق حقوق الطفل بينما طفلنا المدلّل في الظاهر مختنق لا يلعب في الطبيعة ولا يجد وقت فراغ ولا يمارس هواياته وهو مسجون بين المدارس والحضانات والدروس الخصوصية والقوالب الجاهزة… طفلنا نحشو دماغه بالمعلومات وقد يصبح طبيبا أو مهندسا أو أستاذا جامعيا ولكنه فاشل اجتماعيا وأخلاقيا ولا يعرف معنى الحياة وبناء العلاقات والتحلي بالقيم النبيلة والأحاسيس الجميلة وهذه تتأتى من الألعاب الفكرية والفنون وحب الطبيعة والسفر والمطالعة ومرافقة الكبار الذين يعالجونهم بالقسوة والحنان ولكننا أضعنا القسوة وأضعنا الحنان وبقيت لنا التكنولوجيا اللعينة لأننا أكثر تطوّرا من فرنسا وإيطاليا وألمانيا واليابان وغيرها من البلدان المتقدّمة وبقيت لنا الأعمال العنيفة والألعاب المنحرفة والمسلسلات المضلّلة والكلام البذيء والعلاقات الاجتماعية المتصدعة وغياب التواصل الإيجابي والتصالح مع المحيط الطبيعي والإنساني والعالمي والثقافة العامة وحب الجمال وحسن الذوق والحكمة في التصرف…

ماذا لو علّمنا أطفالنا لعبة الشطرنج ؟ لا إنها تفاهة وإضاعة وقت… لو رأى أحدنا أستاذا يعلّم تلاميذه الدومينو أو السودوكو أو Des Chiffres Et Des Lettres أو شخصا يلعب بالشطرنج في الحديقة العمومية لسخرنا منه ومن عقله فالثقافة عندنا موسيقى شاذة ورقص وصخب وبهرج وتهريج وأعمال هابطة لا نقبلها إلا من المقرّبين… بينما الواقع أن أطفالنا قتلنا فيهم طفولتهم وقد بدؤوا يحاسبوننا من الآن فهم يتعذّبون ويُعَذِّبون..

هذا الفلم إبداع ويعلّمنا التربية الصحيحة البسيطة التي ينبغي لنا أن نربيها للأطفال ومشاهدته واجب علينا جميعا حتى نستعيد أحاسيس جميلة فقدناها لأن قلوبنا قست فهي كالحجارة أو أشد قسوة وبئس الحياة المادية العصرية التي أنستنا أن نبني إنسانا سليما له روح وجوهر وقيم جميلة ومشاعر نبيلة وأخلاق قويمة.
سامي النيفر

مواضيع ذات صلة