كي لا ننسى : الألعاب المتوسّطيّة كانت ستنظَّم في صفاقس …سامي النيفر

كي لا ننسى : الألعاب المتوسّطيّة كانت ستنظَّم في صفاقس …سامي النيفر

26 جوان 2022، 21:33

ألعاب البحر الأبيض المتوسّط المقامة حاليا في وهران كان بالإمكان أن تدور في صفاقس التي خسرت التصويت أمام وهران رغم المنافسة.. كان ذلك سنة 2015 حين كان الوضع البيئي وربما الأمني أقلّ حدّة ممّا هو عليه اليوم..

هذه الخسارة لا تحسب على صفاقس فقط بل على تونس كلّها والتي لم تعد تحلم -في الوضع الرّاهن- بتنظيم مسابقات دولية هامّة رغم أنّ الألعاب المتوسّطيّة مسابقة عاديّة وفي المتناول وقد سبق لنا تنظيمها مرّتين سنة 1967 و2001 وأذكر في الأخيرة أنّ بن علي كان ضخّم فيها وقام لها ببروباغندا في وسائل الإعلام عبر ومضات وإشهارات لتونس وللمسابقة وكانت هناك برامج إذاعية وتلفزية تقدّم للتظاهرة قبل أشهر من انطلاقها وبُنيت المدينة الرياضية برادس وعلى رأسها الملعب الجديد الذي شُيّد لهذه المناسبة بل لقد تأخّر انطلاق البطولة الوطنية آنذاك إلى 23 سبتمبر 2001 ممّا تسبّب لاحقا في إلغاء كأس تونس في موسم مشاركة المنتخب الوطني في كأس العالم 2002 وقد كانت هذه اللخبطة في الرزنامة من أجل عدم التشويش على هذا الحدث الذي عرف تألّق التونسيين وحصدهم عديد الميداليات وغنّت صوفيّة صادق بكلمات المنصف المزغنّي…

أعترف أنّنا كنّا مشمئزّين إلى حدّ ما من تلك المظاهر التي فيها كثير من “القفّة” والمبالغة ولكنّنا بحاجة إلى ذلك التّجنّد والحرص الذي كان وقتها.. فأين المدينة الرياضية بصفاقس ؟ إنّنا لا نملك حتى ملاعب تنس بتقنية عين الصقر ومعظمها بدائيّة تكتفي بالمدارج الجانبية رغم أنّ لدينا بطلة قوميّة تدعى أنس جابر صنعت نفسها بنفسها.. بل إنّ قاعة الكنيسة تحوّلت خرابا وملعب الطّيّب المهيري بمواصفات ما قبل 100 سنة مع بعض التحسينات وكذلك قاعات الرياضة والمسابح وغيرها من المنشآت ناهيك عن الوضع البيئي والذي كان متدهورا أصلا قبل حادثة الزبالة التي دبّرت سياسيّا ولا يراد لها حلّ.. بل إنّ البنية التحتية قد لا تفي باستقبال السّيّاح (باستثناء إخواننا الأفارقة هدية المرزوقي لنا !)ناهيك عن الوضع الأمني والاجتماعي والاقتصادي.. بل إنّ بعض جماهيرنا موجّهة سياسيّا أو لم تعد تعبأ بالميثاق الرياضي كما بعض اللاعبين والحكّام والمسؤولين والفوضى في كل مباراة..

إنّ تونس كلّها وليس صفاقس فقط أصبحت تحلم باحتضان مسابقات رياضية دولية فهل مازلنا نقدر حاليّا على تنظيم كأس إفريقيا لكرة القدم أو غيرها من الرياضات الجماعية ناهيك عن كأس العالم لكرة اليد أو ألعاب متوسّطيّة ليست من الحجم الثقيل وكان بالإمكان أن تكون في صفاقس ويساهم ذلك في تنمية البلاد اقتصاديا واجتماعيا وحتى سياسيا ولكن هيهات هيهات في زمن الآهات والقلب الذي مات… تساؤل أخير ملح : كانت هناك وعود أمام  العالم بتحسين المنشآت الرياضية والبنية التحتية في صفاقس فحتى لو خسرنا المعركة لماذا لم ننجز ما قلناه حتى نحاول مرة أخرى ونكسب التحدي.. خسارة الرّهان من المفترض أن تقوّينا أكثر للنهوض من جديد ولكنّنا زدنا ركودا وسلبية بعد ذلك دولة وحتى مواطنين !

مواضيع ذات صلة