لا خير في أمة تسمح بالتطاول على مدرسيها
مع كل قرار تأديبي تتخذه المجالس العلمية داخل المؤسسات التعليمية تجاه أحد التلاميذ أو الطلبة تتسابق بعض وسائل الإعلام لتضييف “الضحية”، لتظهر المربي كأنه وحش آدمي وتنصب له المشانق ويصبح الحديث عنه مادة دسمة تتناقلها وسائل الإعلام بل وتصبح العنوان الرئيس لنشرات الأخبار. كماهو الحال مع حادثة طالبة معهد الفنون التي تطاولت على الأستاذ مهذب الرميلي بكلام جارح ووصفته “بالصفر وتحت الصفر…”. هذا الصنيع جعل الطالبة عرضة للطرد، هذا الإجراء لم يعجب البعض، لتصبح الطالبة في نظرهم ضحية والأستاذ هو المذنب لأنه طبق القانون، أو لأنه لم يُرَاعِ مشاعرها النفسية على حد قول أحد جهابذة التحليل.
الرميلي ليس أول مدرس يتعرض للعنف اللفظي، بل إن قصصا مشابهة أكثر عنفا ودموية كانت المؤسسات التعليمية أو محيطها مسرحا لها وأبطالها تلاميذ وطلبة في مستويات مختلفة، ولم تتحرك فيها الماكينات الإعلامية كماهو الحال مع حادثة معهد الفنون.
وهذا ليس بغريب عن مؤسسات إعلامية تبحث عن ضيوفها من سلة المهملات بحثا عن البوز والإثارة ولا تعنيهم الأخلاق والتربية، كل ما يعنيها نسب الاستماع والمشاهدة، وفات هؤلاء أن العنف الذي يكون ضحيته المربي يؤسس لعلاقة مشبوهة بين المؤسسات التعليمية والتلاميذ والطلبة، ويهدم رمزية المدرسة التى بنت أجيالا.
أسامة





