للحقيقة والتاريخ.. حتى لا ننسى: التصعيد الذي أطلق شرارة الخميس الأسود، يوم 26 جانفي 1978…مصطفى عطيّة
في مثل هذا اليوم، 26 جانفي، من سنة 1978، أطل الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل، الحبيب عاشور، من شرفة مقر القيادة النقابية، وهو في حالة غضب منفلت، ليهدد النظام القائم والشعب بإضرام “حريق في البلاد”( هكذا قالها) فأمر الرئيس الحبيب بورقيبة بإيقافه فورا، لتتحول الإحتجاجات إلى مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، وبالرغم من تفطن الحبيب عاشور لخطورة ما صدر عنه و سعيه إلى الإعتذار علنا، فإن بورقيبة أصر، إصرارا شديدا، على تنفيذ أمر إيقافه. حاول بعض المقربين منه، وخاصة زوجته، وسيلة بن عمار، إقناعة بضرورة التراجع عن قراره لتجنيب البلاد مخاطر الصدامات الدامية، لكنه رفض كل المقترحات رفضا مطلقا، مذكرا بان هيبة الدولة فوق الجميع، حتى وإن أدى الحرص على صيانتها إلى حدوث خسائر جانبية، لأن خسارة الدولة لهيبتها ونفوذها أخطر من كل الخسائر الأخرى الممكنة.
اليوم، والإتحاد العام التونسي للشغل يعيش أزمة خانقة، على ما تبقى من أصحاب النفوذ الأخلاقي فيه ان يلجموا بعض المتسللين إلى هياكله المركزية والجهوية، من ذوي الميولات الإسلاموية والفوضوية المتطرفة، والذين بسعون إلى التصعيد لغايات مفضوحة، لا علاقة لها بالعمل النقابي، وأن يستخلصوا العبرة مما حدث قبل “الخميس الأسود” وبعده.
مصطفى عطية




