لماذا انحرف بعض النّقابيّين عن أخلاق حشّاد؟… سامي النيفر
“أحبّك يا شعب” مقولة خالدة صدح بها الشهيد فرحات حشاد عاليا.. هذا الرجل يبقى رمزا لمنظّمة عريقة هي الاتحاد العام التونسي للشغل الذي أحببناه من أجل أهدافه النبيلة التي تأسّس عليها… ولكنّ بعض المحسوبين على النقابة خاصة في السنوات الأخيرة انحرفوا عنها… النقابي الناجح لا يكون مغرورا ولا متكبّرا متغطرسا متطاوسا… النقابي الناجح لا يكيد ولا يحقد ولا يحفر ولا يعرقل ولا يكيل بمكيالين ولا يستغلّ بعض صلاحياته ليتصرّف وكأنّه في مزرعته الخاصة فيقرّب من يشاء ويطرد من يشاء منها… النقابي الناجح يكون كريما وسليم القلب يتحلّى بقيم روحيّة وأخلاقية ويكون صدره رحبا حتى لمن يختلف معه… النقابي الناجح يكون همّه المدينة والوطن وليس “انصر أخاك ظالما أو مظلوما”… النقابي الناجح يعيش وسط الناس ويتواصل معهم ولا يخاطبهم من برجهم العاجي بلغة عنيفة ومتعالية ويتوعّدهم كما يتوعّد الدولة أحيانا بالويل والثبور إن لم يلبّوا أهواءه… النقابي الناجح يكون معينا ومرشدا للذين واللواتي معه وليس لمجموعته المضيّقة فقط… كيف يتقاضى نقابي منحة من الدولة مقابل عمله صلب المنظمة الشغيلة ويقصّر في أداء واجبه المهني أحيانا ؟ كيف يهتمّ بالمكاسب المادية بعيدا عن القضايا المصيرية للمدينة كما حصل في السياب وغيرها ؟ كيف يكون همّه الدفاع عن فئة معيّنة في التعليم وارتهان مصائر العائلات من أجلها ؟ وكيف يدافع عن النّوّاب قبل المرسّمين وقبل إصلاح التعليم الذي هو آخر همّهم وكيف يكون نقابيا ومديرا في نفس الوقت ويظل في منصبه عشرات السنين في مؤسسة واحدة مما من شأنه خلق المحاباة ؟ حتى لو كنتَ نقابيّا عليكَ أن ترضيهم وإلا فالويل لكَ… كيف لا يسمحون للقضاء المستقلّ أن يحاسب الفاسدين منهم ؟ لا نعلم متى يحتجّون ومتى يسكتون ومتى عن قرارهم يعدلون ؟ فهناك مصالح وتذبذب وأهواء تحرّكهم… هل كان حشّاد هكذا ؟ كلمة واحدة لمن انحرف عن الحق من النّقابيّين : رجاءً لا تستعملوا اسمه فأنتم تشوّهونه ولا تمتّون له بصلة والتاريخ سيكنسكم من أجل أن تسترجع المنظمة الشغيلة مكانتها النبيلة التي هي بها جديرة.





