لماذا رفضت باريس تسليم ابنة بن علي؟…سامي الجلولي
3 افريل 2026، 20:50
اطلعت على قرار محكمة استئناف باريس وكان هذا رأيها…
- المحكمة ركزت على أن الأفعال المنسوبة لحليمة بن علي تمت وهي قاصر حسب القانون الفرنسي أو في سن لا يسمح بمعاملتها كمجرمة بالغة.
هذا يغير مجرى القضية من جناية إلى جنحة وهو ما يؤثر مباشرة على فترات التقادم وشروط التسليم.
2. رأت المحكمة أن القائم في حق الدولة التونسية لم يقدم ملفا مؤيدا بقرائن قوية تربط المتهمة بشكل مباشر بالجرائم المالية أو الاستيلاء على أموال عامة كما لم يبين دورها الشخصي بعيدا عن صفتها العائلية. - المحكمة وجدت أن الأفعال (على افتراض صحتها) قديمة ولم تقدم تونس ما يثبت القيام بإجراءات قانونية صحيحة أو قاطعة للتقادم خلال الفترة القانونية مما جعل الأفعال قد سقطت بمرور الزمن وفق القانون الفرنسي.
4. المحكمة اعتبرت أن الدولة التونسية لم تقدم تعهدات كافية تضمن عدم تعرض المتهمة لمعاملة مهينة أو غير إنسانية أو محاكمة مستقلة بعيدا عن الضغوطات السياسية.
هنا، علينا أن ندرك أن الملف التونسي يفتقر للأركان القانونية التي تفرض على فرنسا تسليم مواطنة أو مقيمة فوق أراضيها.
رأيي في هذه القضية:
أولا، من الناحية القانونية، هناك إخفاق أو فشل تقني. يظهر أن الدولة التونسية عندما حركت دعواها ضد ابنة بن علي لم تفصل بين القانوني والسياسي. تعاملت مع ملفات عائلة بن علي بعاطفة أكثر منها بحرفية قانونية. القضاء الأوروبي قضاء إجرائي وصارم جدا. فحين تقدم ملفا يفتقر إلى أدلة مادية ملموسة تربط الشخص بالجريمة بعيدا عن كونه ابنا للرئيس وحين تغفل عن إجراءات قطع التقادم فأنت تمنح الدفاع هدية مجانية لإسقاط القضية.
ثانيا، فشل تونس في إثبات أن الأفعال جنايات وليست جنحا، خاصة مع عامل السن، كان الثغرة القانونية الأكبر التي جعلت محكمة الاستئناف الفرنسية ترى أن الملف ضعيف ولا يستند لأساس متين.
ثالثا، عدم تقديم ضمانات كافية لمحاكمة عادلة (حسب استنتاجات المحكمة)، عكس عجز الدبلوماسية القضائية التونسية عن إقناع الجانب الفرنسي بأن القضاء التونسي أصبح مستقلا تماما…
علينا الإشارة، بأنه من الناحية الحقوقية والسياسية، المحاكم الأوروبية تشتغل تحت مجهر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بسترازبورغ.
أي دولة أوروبية تدرك تماما أنه إذا وافقت على تسليم شخص لدولة لا تضمن (في نظرها) معايير المحاكمة العادلة، فإن الشخص المطلوب يمكنه مقاضاة تلك الدولة نفسها أمام محكمة ستراسبورغ.
بالنسبة لحليمة بن علي تحديدا كونها كانت قاصرا أو في سن الشباب المبكر عند وقوع الأحداث، جعل من الصعب اعتبارها كعقل مدبر لجرائم فساد مالي. هذا أعطى الانطباع بأن ملاحقتها كانت ملاحقة بالانتساب، أي ملاحقة سياسية لا قانونية ترتكز على أفعال وهو ما يرفضه القانون الدولي.
في اعتقادي، الدولة التونسية خسرت المعركة لأنها لم تحترم القواعد الفنية الدقيقة التي يتطلبها القانون الدولي الجنائي واكتفت برمزية الملاحقة…
هذا التحليل لا يبرأ ولا يتهم ابنة بن علي، فقط كان نشرا لاستنتاجات المحكمة وتحليلا لتلك الاستنتاجات…
ملاحظة: في هذه القضية لسان دفاع الطالب والمطلوب تونسيان. لسان دفاع ابنة بن علي بدورها المحامية التونسية-الفرنسية سامية مقطوف (أصيلة مدينة سوسة)، يعني في الأخير معركة قانونية تونسية على أرض أوروبية.
▪️سامي الجلّولي





