ليالي صفاقس الصيفية : مفرقعات نارية حتى مطلع الفجر
طلعت علينا عادات ثقافية حميدة منذ الثورة المباركة نوّرت ليالي صفاقس الكئيبة… فقد تدعّمت جحافل البعوض والكلاب السائبة والتي تحدث شدوا عذبا… ومع ذلك، كان لا بدّ من الموسيقى الشعبية الرصينة والمريحة للأعصاب بكلماتها الراقية وألحانها الهادئة وفنّانيها الدافئين الذين لا يصرخون ولا يهرّجون… كل ذلك متعارف عليه ولكننا طوّرناه وعمّمناه… ثمّ أضفنا إنجازين واختراعين جديدين في العشرية الأخيرة : أولهما أزيز الدراجات النارية الضخمة التي تنشط المدينة بحركاتها وانطلاقاتها كالبرق في عصر السرعة وفرملاتها وخضّات محرّكاتها… وثانيهما، الفوشيك اللطيف يعني تلك الألعاب النارية التي لا ترهب أحدا ولا تفزع ولا تخيف بل هي ضرورية حتى تكتمل أفراحنا بل إنهم يستعملونها حتى دون أعراس ولا مناسبات فأحيانا تكون الأجواء ساكتة وساكنة فيقرّر هؤلاء الفنّانون إمتاعنا بفرقعاتها و”فلقاتها” وانفجاراتها وفي ذلك ترويح للنفس للكبار والصغار والشيوخ والمرضى والمتعبين الذين يستمتعون بهذه الطلقات النارية المتواصلة على مدار السنة والتي يتمتع أصحابها بسخاء كبير في إطلاقها فهم يتصرفون وكأن لديهم مخازن منها ولن يعطيك أحدهم سر المهنة وسر نجاحه في امتلاك كل هذه الكميات من المفرقعات الذهبية والتي أصبحت من عاداتنا وتقاليدنا شأنها شأن الحشرات البهيّة والدراجات النارية والكلاب الوفيّة والموسيقى الشجية…
وهنا طلبنا القديم الجديد المتجدّد لبلدية صفاقس، لماذا لا تحتضن هذه المواهب الضائعة وتدعم هؤلاء المبدعين في ليالي الأنس بصفاقس ؟ يمكن إجراء سباقات للدراجات النارية على ضوء القمر كل ليلة مع وضع أكياس قمامة كبيرة تكون عبارة عن حواجز وسط الطريق يتجاوزها السائقون المهرة ويقع حرقها في آخر السباق مع الأغاني الطربية والحشرات وتشجيعات الكلاب السائبة المخلصة في المساندة حتى تبحّ أصواتها… وختامها مسك مع ألعاب نارية متوفّرة كالحلوى في صفاقس.. أكيد سيستمتع الجمهور الصفاقسي والإفريقي بهذه العروض الثقافية الشائقة التي تنشّط ليالي المدينة على مدار السنة، وربما تدخل منظمة “اليونسكو” هذه العادات الحميدة في التراث المادي واللامادي للجهة.
سامي النيفر





