ماذا حفرت أسطورة غزّة في الوعي الغربي؟ سليم حكيمي/ كاتب صحفي من تونس.

ماذا حفرت أسطورة غزّة في الوعي الغربي؟ سليم حكيمي/ كاتب صحفي من تونس.

1 جانفي، 12:31

طيلة 75 عاما لم ينجح سوى الاعلام الاسرائيلي في الهيمنة عل المشهد العالمي وغسل الدّماغ في غيبوبة اعلام عربي توقف فيه إخراج الفيلم الوحيد الذي يحكي حقيقة الإسلام “الرِّسالة” مرَّتين. في أمريكا، لا يجمع بين الديمقراطيين والجمهوريين سوى الدّعم لاسرائيل. وهو الأَمر الوحيد الذي تم التوافق عليه بينهما.أُشربت العقول أن الاسرائيليين أصحاب حق محاصرون من دول عربية تتربص بهم. وما حصل يوم 7 اكتوبر ارهاب مجرمين لقتل اليهود. بينما أمريكا هي التي دشّنت الارهاب في المنطقة بانقلاب مخابراتها سنة 1953 على حكومة “مصدّق” في ايران وتنصيب الشَّاه رضا بهلوي. حاليا، غيّر الخوف موقعه وصار الصهيوني مصدره وليس الفلسطيني المكلوم.

لم يتعلم العرب فقط،بل كل العالم الكثير مما جرى بسبب هذا الصراع حين عرف الجزء الفلسطيني من القصة، رغم محاولات الاعلام الصهيوني اليائسة من تعديل قصص الحقيقة الفظيعة.

إذ صارت المعطيات على منصات التواصل السلطة الخامسة. ففي امريكا، الجمهورية الصهيونية الثانية، استكشف دافع الضرائب أن بلده يغطي 16 بالمائة من ميزانية اسرائيل، بها صنعت التفوّق الجوي الصُّهيوني بعد حرب 1956 حيث قال “موشي ديان”وزير الحرب”:الجولة القادمة هي سلاح الجو فمن يمتلكه يمتلك السيطرة “وهو ما وقع في فضيحة الناصرية في حرب 1967.إذ بين سبر آراء حديث، ان 51 بالمائة من الشَّباب الامريكي يدعو الى تفكيك اسرائيل، وحتى البقية الداعمة لها لا توافق على مذابحها.

وفي فرنسا التي وقف فيها يوما “روجيه غارودي” وحيدا مُشكّكا في خرافة الهولوكست التي ابتز به ها الصهاينة الغرب، والتي كان فيها الدفاع عن الجمهورية صنو الدفاع عن السامية،و مجرد انتقاد السياسة الاسرائيلة صنوا لمعاداة للصهيونية، خسرت الإجماع حول “الحق” الصهيوني، بل كتب فلاسفة يساريون كبار مثل (Edgar Morin) و (Alain Badiou) عن “معاداة الساميّة الخيالية “وبدأو بتنسيب الأمر، ثم انتهوا بنفيها. ولم تعرف فرنسا في تاريخها مسيرة ضد معاداة السامية مثل حدث 12 نوفمبر1990 حيث جمعت 180 الفا. غير أن اليسار الذي وقف دهرا ضد معاداة السامية منذ “قضية دريفيس”، يرفض اليوم تشكّله(La Nupes) وحزب (LFI) “فرنسا الأبية” برئاسة “جون لوك ميلنشان” المشاركة في مسيرة نظّمها اليمين الفرنسي المتكون من التجمّع الوطني لمارين لوبان (RN)وحزب ( La Reconquête ).حيث رفض اليسار وصم حماs بالارهاب.وسانده حزب التروتسكيين (LCR). بل صار مصطلح معاداة السامية محلّ تندر لان الصهيونية دفعت به الى حافة الهاوية، وهذا ما سُينهيها. أعيت فلسطين من رأى المشاهد، فكيف بمن شَهدها.فالقت الحرب حَجرا في آسن الوعي الغربي وراكده ، فكانت فتوحات الوَعي،بلغ الأمر بالشرطة البريطانية تنظيم مسيرة للتضامن مع غزّة.

ولو أنفقت مليارات الارض لتغيير معشار عشر الوعي الدي تغير فيما يتعلق بحقيقة الصّراع، ما استطاعت ان تفعل مافعله صمود الفلسطيني بالوعي الغربي. ما سيحسم الصّراع ويغير مسَاره هو الوعي الغربي الذي يرى نفسه لاوّل مرة، وصار يلعن حضارة الحقارة بعد المجازر. وعندما يشترط الناخب الغربي يوما في المرشح السياسي عدم دعم اسرائيل، تكون القضية قد خطت خطوة معجزة. فما يقع في العالم هو بداية تراجع القوى التقليدية، ونهاية هيمنة الغرب. وسيؤثر بالغا في صورة الاسلام والقضية الفلسطينية، وما يحتاجه المسلمون هو حقيقة إسلامية في العالم لا يحتكر صَوغها إعلام سفيه. في حسم الصراعات، لا تريد الجيوش الكبرى تقديم الضحايا وترفض الالتحام بل تعتمد القصف من فوق. وحتى فائض القوة لم يعد قادرا على حسم الصراعات.

و ليس بعد خذلان العرب من مُستعتب. “ففي هذا الزمن من الرّعب لا أخاف سوى الذين يخافون ” قال “فيكتور هيغو”. فهم أَوْدوا كما أوْدى عُتيب.بل ٍأشد وأنكى،إذ يرون أن اسرائيل تنوب عنهم في تصفية الاخوان في المنطقة، فهم بين جُبن ومكر وخَتل. ولا يعلمون ان مصلحتهم في دعم المقاومة وليس في خذلانها. سُئل الشّيخ عمر المختار:”كيف تقاتل ايطاليا وهي التي تملك الطائرات.فردّ:هل تطير طائراتها فوق فوق العرش أم تحته؟ فردّوا بل تحته. فقال انا اطلب المدد ممَّن فوقها”.”الجيش النظامي اذا لم ينتصر فقد انهزم، والمليشيات او التنظيمات العسكرية اذا لم تنهزم فقد انتصرت”.و ما زرعته يد الله لن تحصده يد البشر كما قال “سيد قطب”.

مواضيع ذات صلة