ما هو سر مساندة أمريكا المطلقة للكيان الصهيوني ؟ …د.محمد الناصر بن عرب

ما هو سر مساندة أمريكا المطلقة للكيان الصهيوني ؟ …د.محمد الناصر بن عرب

23 ماي 2021، 18:30

جاء في كتاب للباحثة الفرنسية ساليا  بلين أن مساندة الولايات المتحدة الأمريكية للكيان الصهيوني ليست قائمة على تأثير الجالية اليهودية الأمريكية لأن أغلبية اليهود بأمريكا تنتمي إلى اليسار وإلى الحزب الديمقراطي كما أن آراء منظماتها ليست متوحدة في شأن مساندة الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة . وتقول الباحثة الفرنسية أن مساندة الولايات المتحدة الأمريكية المطلقة  للكيان الصهيوني ناتجة عن مبادئ اليمين الديني المسيحي الأمريكي المتمثل عند المسيحيين الذين يصرون على احترام أصول الدين ويؤمنون بقدوم المسيح ثانية على الأرض والحال كذلك بالنسبة للبروستنتينيين المبشرين. ويمثل هذا الصنف من المسيحيين ثلث سكان أمريكا الذين يعتقدون أن الإنجيل وحي إلهي لا بد من قراءته قراءة حرفية. ففي شأن إسرائيل يصرح الإنجيل بكل وضوح أن الله منح اليهود أرضا تمتد من نهر النيل إلى نهر الفرات، عاصمتها القدس الخالدة. واحتلال العراق سنة 2003 من طرف الجيش الأمريكي كان يهدف  لتوسيع الكيان الصهيوني من النيل إلى الفرات. ويعتبر هؤلاء المسيحيين السلفيين أن عزل السلطة الروحية عن السلطة الزمنية حرام محرم كما جاء في الإنجيل. فمن واجب كل مواطن أمريكي أن ينتخب رئيس قادر على عدم  فصل الدين والسياسة إذ أن الفصل بينهما يعتبر فكرة شيطانية تمنع المسيحيين من قيادة بلادهم قيادة سليمة. ونظرا لنسبة اليمين المسيحي العالية في أمريكا اعتمد العديد من المرشحين للرئاسة الأمريكية مبادئ اليمين الديني المسيحي الأمريكي الصهيوني ونجحوا  في الانتخابات مثل نيكسون وكارتر  وبوش الأب والابن وحتى أوباما الذين ساندوا الكيان الصهيوني مساندة مالية وعسكرية وإعلامية بغض النظر عن كل انتهاكات الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة حقوق الشعب الفلسطيني باستخدام العنف والقمع  والتهجير والحوز بالقوة  على أملاك الفلسطينيين والميز العنصري وتدنيس المساجد والحرم الأقصى.
ولقد غمر اليمين المسيحي الصهيوني الأمريكي بمساندته الغير متوقعة قادة الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة. ورغم كل ذلك فإن ضمن  هذا اليمين المسيحي الصهيوني الأمريكي يوجد من ينادي بالرجوع إلى نظام يعتبرونه طبيعيا في تحد للرأي العام والأعراف الاجتماعية والأخلاق أو من يريد إعادة النظام الملكي في القرن التاسع عشر مثل نابليون الذي رغب في إقامة كيان يهودي في الشرق الأوسط لتصدي الدولة العثمانية. كما أن بعض المسيحيين الإنجيلين المقربين من اليهود يُذَكِّرون أن عيسى عليه السلام كان يهوديا قبل دعوته للمسيحية، مَخْتونا وحاخاما. ونُذكِر أنه يوجد في صفوف المسيحية الصهيونية الأمريكية المعتدين للسامية يمارسون الميز العنصري ضد اليهود

   !!!  كذلك

 وبالنسبة لبعض الألفيين الذين يعتقدون عودة عيسى عليه السلام على الأرض ويحكم ألف سنة قبل يوم القيامة. فإن ويلات إسرائيل تعتبر حدث مهم بالنسبة للدين المسيحي الأمريكي الصهيوني  لأنها تعلن أن نهاية الزمان قد اقتربت وهكذا على اليهود أن يختاروا إما اعتناق الدين المسيحي أو عقاب جهنم وبئس المصير…
وخلاصة أمر هذا اليمين الديني المسيحي الإنجيلي الصهيوني الذي يساند الكيان الصهيوني يعتبر أن السيد المسيح يهوديا قبل كل شيء ولهذه الأسباب عندما يتجمع اليهود من النيل إلى الفرات عندها يترقب الدين الإنجيلي الأمريكي الصهيوني من اليهود أن يعتنقوا الدين المسيحي كما فعل السيد المسيح بعد أن كان يهوديا. 

الدكتور الناصر بن عرب

مواضيع ذات صلة