مثير للجدل : صلاة الجمعة لماذا لا يتداول عليها مختصّون في جميع الميادين ؟
اثار الكاتب والصحفي السوداني عثمان ميرغني نقاشا حادا حول صلاة الجمعة بالطريقة الكلاسيكية الحاليّة وكتب :
كل أسبوع تمزقني الحسرة عندما أهم بدخول المسجد لصلاة الجمعة . خطيب يعتلي المنبر ليعيد علينا دروس سنة أولى ابتدائي ، ومصلون يظنون أن الحكمة من صلاة الجمعة هي (البحلقة) في الخطيب إلى أن يصل (ولذكر الله أكبر) ، فيقومون بتثاؤب ليركعوا ركعتين ، ثم يتزاحمون في باب الخروج كلا يريد أن يسبق الآخرين في الخروج من المسجد .نحن نظلم الإسلام بمثل هذه الطقوس التي تفرغ العبادة من حكمتها ، وتحولها إلى مجرد عادات وتقاليد تؤدى بمنتهى العفوية والـ (لا) تفكير .سؤال يحيرني : لماذا لا يصعد المنبر إلا صاحب لحية ؟ أليست خطبة الجمعة لمناقشة أوضاع المسلين الحالية والمستقبلية ؟ ؟لماذا لا يصعد المنبر قاضي ، فيحدثنا عن الأمانة والنزاهة والشفافية ويحث المصلين على الحفاظ على الممتلكات العامة والإنضباط بأوقات الدوام الرسمي وتسهيل المعاملات للمواطنين ؟ولماذا لا يصعد طبيب على هذا المنبر ليحدث الناس عن الكوليرا وغيرها من الأمراض وكيف يتجنبوها ؟لماذا لا يحدثنا من على المنبر عامل نظافة ويحدثنا عن أهمية نظافة شوارعنا وان نتعود على وضع القمامه في الأماكن المخصصه لها لتجنب إنتشار الذباب والامراض والأوبئة والحفاظ على جمال مدينتنا ؟لماذا لا يصعد ضابط من دائرة السير ليحض الناس على عدم ركن العربات والسيارات في الطرقات الرئيسيه ومنع البسطات على منتفسات الطرق والساحات العامة ؟لماذ لا يصعد المنبر عامل ميكانيكي يلبس (الأوڤرول) ويحدّث الناس عن أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه أو معلم في مدرسة ليشرح للناس كيف يستذكرون الدروس مع أطفالهم ؟*لماذا لا يصعد المنبر إلا صاحب لحية يلبس جلباباً أبيضا وعمامة ؟*أليس ذلك تنميط للدين وتضييق لمفاهيمه ؟من قال إن منابر المساجد حكر لخطباء الدين النمطية الذين يكررون نفس الخطبة منذ 14 قرناً ؟الإسلام دين يرفع من شأن العمل مهما كان ويعدّه عبادة ، وإتقانه يكون تقرباً إلى الله ولرب شرطي يسهر الليل كله في سيارة الدرك ليحفظ أمن الناس . *أليس هذا أفضل عند الله من عابد يتلو ويصلي الليل حتى الفجر ؟*لكن مثل هذه المعاني لن يدركها الناس ما دام أن خطباء الجمعة يصرّون أن الدين هو في كتاب الدين المدرسي الذي يكررون قصصه بمنتهى الـ (لا) وعي .الإسلام دين عالمي وعلمي وعملي وهو يحضّ الناس على التنافس في إعمار الدنيا ويرفع من قيم الإحسان في العمل ، ولحسن التعامل مع الآخر (الدين – معاملة) .لكن تخلفنا في فهم مقاصد الإسلام هو الذي يجعلنا نظن أن الدين طلاق للدنيا ، فتكون النتيجة أن يكتشف ويصنع لنا الآخرون الدواء والملابس والطعام حتى أدوات الصلاة (السجاد والميكروفون والإضاءة وغيرهما) ، ونظل نحن أمة متخلفة تلتقط فتات الأمم …





