مجرد رأي : بين النقابي والسياسي ، خيط رفيع(الجزء 16)…المُنجي عطيّة الله
نواصل “ملاحقتنا ” لعلاقة الإتحاد العام التونسي للشغل بالحكومات المتعاقبة في ٱرتباط بالعمل السياسي .
بلغنا في الجزء الماضي نهاية عهدة يوسف الشاهد على رأس الحكومة بإجراء ٱلإنتخابات التشريعية و ٱلرئاسية التي جاءت بقيس سعيد في قصر قرطاج و راشد الغنوشي في قصر باردو .الصدام بين حكومة إلياس الفخفاخ و الإتحاد العام تونسي للشغل إنطلق قبل تشكيلها بتاريخ 19 فيفري 2020 .
– يوم 10 فيفري ، في مقابلة تلفزية بدأ رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ معركته مع “الخصم اللدود” للسلطة عندما صرح بأن أمين عام المنظمة الشغيلة نور الدين الطبوبي ترك العمل النقابي و ٱتجه إلى العمل السياسي و ٱستدل بمشاركته في المصادقة على و ثيقة قرطاج 1 و قرطاج 2 في عهد الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي بالإضافة إلى مساندته لأحد المترشحين في سباق الرئاسية و يقصد به عبد الكريم الزبيدي ( وزير الدفاع السابق ) إلى جانب تحالفه مع حافظ قائد السبسي ( المدير التنفيذي لحزب نداء تونس ) ضد رئيس الحكومة السابق ( يوسف الشاهد )في الطرف الآخر ، رد مساعد الأمين العام للإتحاد سامي الطاهري بالقول ” إن يوسف الشاهد يئس من توظيف الإتحاد لمصلحته و أضاف بأن مشاركته في وثيقة قرطاج 1 و 2 كانت محاولة لإنقاذ البلاد من أزمة سياسية و عندما رأى أن هذه الوثيقة لم تعد تؤدي دورها ، خاصة بعد تمسك النهضة بالإبقاء على الشاهد لتأمين نفوذها في الحكم ، ٱنسحب الإتحاد منها . كذلك أكد الطاهري أن لا علاقة بين موقف الإتحاد و المدير التنفيذي للنداء أو غيره من الذين لا قدرة لهم على المس من ٱستقلالية الإتحاد .
– يوم 29 فيفري 2020 أكد نفس القيادي النقابي أن تدخل الإتحاد في تشكيل حكومة الفخفاخ كان من أجل تقريب وجهات النظر و ليس لنصرة هذا أو ذاك . – أفريل 2020 ، في تصريح للصباح حول مستقبل العلاقة بين الإتحاد و حكومة الفخفاخ ، أوضح الطاهري أن الأمر مرتبط بمدى ٱهتمامها بالملف الإجتماعي و خاصة تطبيق الإتفاقيات الممضاة سابقا مع حكومة الشاهد التي أخلت بتعهداتها .
– 28 أفريل 2020 في ٱجتماع المكتب التنفيذي للإتحاد برئاسة نور الدين الطبوبي تمت خلاله مناقشة الوضع الإجتماعي الصعب في ظل جائحة ” كورونا” و تزامنها مع شهر رمضان ، جراء ٱرتفاع الأسعار ، ٱتهم الإتحاد الحكومة بعدم الجدية في التصدي للمحتكرين و مراقبة مسالك الإنتاج و التخزين و التوزيع في غياب الإرادة و حذرها من ٱستغلال الظرف لتمرير مشاريع و ٱتفاقيات خارجية معادية لمصالح تونس ، من شأنها ٱرتهان مستقبل ٱلأجيال لصالح ٱصطفافات و أحلاف أجنبية و هددها بالرفض الشعبي المدني و خوض النضالات الضرورية لإسقاطها . – 18 ماي 2020 ، الأمين العام المساعد حفيظ حفيظ ٱعتبر في تصريح إعلامي أن التوجهات الكبرى للحكومة في الفترة القادمة تمس من مكاسب الأجراء و ٱنتقد سعيها إلى تجميد الإنتدابات و تعويض الشغورات .
في نفس السياق ، الناطق الرسمي سامي الطاهري أكد أن ما ورد في المنشور الحكومي الخاص بالإعداد لميزانية 2021 ، يعد مواصلة للحلول السهلة عبر تعبئة موارد الدولة من عرق الأجراء و جيوبهم . في جانب آخر عبر الطاهري عن مساندة الإتحاد لمطالب أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل بعد علمهم بإقرار حكومة الفخفاخ عدم فتح باب الإنتدابات المدرج ضمن مشروع الميزانية و ٱعتبرها خطوة غير محسوبة العواقب .تتواصل المواجهة عبر التصريحات و المواقف بين الإتحاد و الحكومة :
– الأحد 14 جوان 2020 رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ صرح في حوار تلفزي بأن كل الملفات مطروحة على طاولة النقاش مع الإتحاد من بينها وضع المالية العمومية و مؤسسات الدولة و أكد على ضرورة إنقاذ المكتسبات الوطنية و ٱعتبر أن الجميع مسؤول على ما وصل إليه الوضع في تونس، و أضاف انه إذا لم يتوقف النزيف يمكن اللجوء إلى التقليص من أجور أعوان الدولة و جرايات التقاعد ، وهو ما أثار حفيظة الإتحاد الذي بدأ في الإعداد ل”سيناريو الشاهد” الذي يقوم على تكثيف الإضرابات بمعنى تعطيل سير دواليب الدولة .
– غرة جويلية 2020 رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ يستقبل ٱلأمين العام للمنظمة الشغيلة نور الدين الطبوبي و يؤكد على مواصلة الحوار الهادف إلى تنقية المناخ الإجتماعي و تجاوز الإشكاليات العالقة لإيجاد الحلول لمختلف الملفات المطروحة في إطار وضع سياسي و ٱجتماعي مستقر ولم يترك الطبوبي الفرصة تمر دون الإشارة إلى الظروف الصعبة التي تمر بها المؤسسات العمومية في ٱتجاه المساعدة على تجاوزها وهو كما ترون ما لا يتوافق مع سياسة حكومة الفخفاخ و كل الحكومات السابقة التي ترى في أغلب المؤسسات العمومية عبئا ثقيلا على ميزانية الدولة بفعل الفساد في التصرف في الموارد البشرية و المالية ٱلذي ينخرها منذ عقود ، فساد ساهم فيه الإتحاد كما يرى محللون بنصيب ، من خلال تشغيل ذوي القربى حتى فوق الحاجة في تجاوز للقانون الإطاري( loi de cadre ) و الضغوطات التي تمارسها النقابات القطاعية على إدارات المؤسسات للزيادة في الأجور و المنح و الإمتيازات الأخرى ، سلاحهم في ذلك الإضرابات بحلالها و حرامها لتعطيل الإنتاج في مسعى لإضعاف القائمين على تسييرها و إرغامهم على الإستجابة للمطالب حتى على حساب الموازنات في تدخل مباشر في السياسة المالية للدولة و مؤسساتها .- 13 جويلية 2020 ، الرئيس قيس سعيد ٱجتمع برئيس الحكومة و الأمين العام لٱتحاد الشغل و تناول معهم جملة من المسائل في مقدمتها الوضع الحكومي ، بعد أن قفزت إلى سطح الأحداث قضية تضارب المصالح التي ٱلتصقت برئيس الوزراء إلياس الفخفاخ ” في إطار البحث عن الحلول الدستورية المطروحة . كذلك تناول الإجتماع الحالة العامة في البلاد و خاصة منها الإقتصادية و الإجتماعية إلى جانب الأوضاع الأمنية في عديد المناطق التي شهدت توترات ، و كما ترون ، يتبين لنا هذه المرة ٱمتزاج السياسي بالنقابي الذي تحكمه الظروف و المصالح . حكومة إلياس الفخفاخ لم تعمر سوى ستة أشهر و يومين ، ليقع سحب الثقة منها في البرلمان بحرص من حركة النهضة و أتباعها الذين يمثلون الأغلبية ، ليقع ٱختيار رئيس الدولة على هشام المشيشي الذي كان مستشارا أولا له في ٱلقصر قبل تعيينه على رأس وزارة الداخلية . هشام المشيشي ستثبت الوقائع و الأحداث أنه شبيه إلى حد ما في سلوكاته السياسية بيوسف الشاهد لكن الإختلاف الوحيد يكمن في الخواتيم .كيف تعاملت المنظمة الشغيلة مع رئيس الحكومة المشيشي إلى غاية إقالته من منصبه ذات 25 جويلية 2021 ؟!الإجابة في الجزء 17 .
مرحبا بكم في المتابعة .





