مدخل مدينة المحرس شاهد على سنوات الاهمال
مدخل مدينة المحرس لم يعد مجرد نقطة عبور، بل أصبح شاهدًا حيًّا على سنوات من الإهمال والتقصير، في مشهد يختزل واقعًا مؤلمًا لا يليق بمدينة عريقة لها تاريخها ومكانتها. على الطريق الوطنية رقم 1، حيث يفترض أن تكون الواجهة مشرّفة، يصطدم الزائر بالوضع الكارثي والنقائص الصادمة: طريق رئيسية متآكلة، تشققات وحفر تُهدّد سلامة مستعمليه، أوساخ متراكمة، وفضلات متناثرة.
الأدهى من ذلك أن التنوير العمومي شبه منعدم ، ليغرق المدخل في الظلام حال غروب الشمس، في مشهد يزيد من خطورته ويعكس غياب أبسط مقومات السلامة. لا لافتات ترحيب، لا إشارات تدلّ على أنك دخلت مدينة المحرس، لا لمسة جمالية تعكس هوية المكان.. فقط فراغ وإهمال يسيء لصورة مدينة سياحية من المفروض أن تستقبل زوارها بواجهة تليق بها.
هذا الوضع لم يعد ظرفيًا أو طارئًا، بل هو نتيجة تراكم سنوات من الغياب الواضح للسلط المحلية، وغياب المبادرة والإرادة في تغيير واقع بات مكشوفًا للجميع. مشاريع بقيت رهينة الوعود، على غرار مشروع القنطرة المبرمج منذ ما قبل سنة 2011، والذي ظلّ إلى اليوم معطّلًا دون تفسير مقنع، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى بنية تحتية تواكب تطورها وتفك عزلتها.
ما يحدث في مدخل المحرس ليس مجرد خلل بسيط يمكن التغاضي عنه، بل هو عنوان لفشل في إدارة الفضاء العام، واستهانة بحق المواطنين في بيئة نظيفة وبنية تحتية محترمة. فإلى متى سيبقى هذا الصمت؟ وإلى متى ستظلّ المحرس خارج أولويات التدخل؟ الواقع لم يعد يحتمل التبرير، بل يتطلب تحركًا عاجلًا من السلط المعنية ليعيد لهذه المدينة الحد الأدنى من حقها في العناية والكرامة.
وائل الرميلي





