مرصدالشفافية والحوكمة الرشيدة :فساد في منح مهمات خاصة لمراقبي حسابات المؤسسات العمومية
الزم الفصل 13 من القانون عدد 9 لسنة 1989 المتعلق بالمساهمات والمنشات العمومية المؤسسات العمومية التي لا تكتسي صبغة ادارية والشركات التي تمتلك الدولة كل راسمالها بتعيين مراقب حسابات. وقد نظم الامر عدد 529 لسنة 1987 شروط وطرق مراجعة حسابات تلك المؤسسات. وبغاية الحفاظ على استقلالية مرااقب الحسابات، حجر الفصل 13 من الامر المشار اليه اعلاه على تلك المؤسسات منح مراقبي حساباتها مهام خاصة واستثنائية تتعلق بالمراقبة والتنظيم والمساعدة المحاسبية او الاستشارية. وفي دوس صارخ على التحجير الوارد بصفة واضحة بالفصل 13 من الامر المشار اليه اعلاه، تتعمد بعض المؤسسات العمومية التي لا تكتسي صبغة ادارية والشركات التي تمتلك الدولة كل راسمالها منح مراقبي حساباتها مهام خاصة واستثنائية وهذا التصرف يدخل تحت طائلة الفصل 2 من القانون عدد 10 لسنة 2017 المتعلق بالتبليغ عن الفساد وحماية المبلغين. هذا وقد احدث الفصل 14 من الامر المشار اليه اعلاه لجنة بوزارة الاقتصاد والمالية ودفع الاستثمار لمراجعة حسابات المؤسسات العمومية التي لا تكتسي صبغة ادارية والشركات التي تمتلك الدولة كل راسمالها تتولى نظريا وصوريا النظر في تقارير مراقبي الحسابات وفي كل مسالة تتعلق بمراجعة حسابات تلك المؤسسات. ورغم ان تلك اللجنة تضم صلب تركيبتها اعضاء من رئاسة الحكومة والوزارة المكلفة بالوظيفة العمومية ووزارة الاقتصاد والمالية ودفع الاستثمار الا انها لم تحرك ساكنا تجاه الفساد المتمثل في منح مهمات خاصة واستثنائية لمراقبي حسابات المؤسسات العمومية التي لا تكتسي صبغة ادارية والشركات التي تمتلك الدولة كل راسمالها عوض المبادرة باحالة الملف الى القطب القضائي الاقتصادي والمالي. الاتعس من ذلك ان بعض الوزراء تستروا على ذاك الفساد الذي تم من خلاله نهب المال العام وابتزاز المؤسسات العمومية والخاصة وذلك من خلال عدم الرد على الاسئلة الموجهة اليهم من قبل بعض اعضاء مجلس نواب الشعب لمعرفة ما تم نهبه في هذا الاطار من المؤسسات العمومية وذات المساهمات العمومية. لماذا لم يحرك مراقبو الدولة ساكنا تجاه هذه المفسدة وهم المكلفون بمهمة عامة لمراقبة المؤسسات العمومية التي لا تكتسي صبغة ادارية والشركات التي تمتلك الدولة كل راسمالها؟ لماذا اهملت دائرة المحاسبات هذه المفسدة رغم انها قامت بمراقبة بعض المؤسسات العمومية التي تم نهبها وابتزازها من قبل مراقبي حساباتها، علما ان هذه المفسدة لا زالت متواصلة الى حد الان في ظل الافلات من المحاسبة والعقاب.
فعلى رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ان يبادر فورا بالتعهد بهذه المفسدة بغاية ايقاف النزيف واسترجاع ما تم نهبه من كل المؤسسات العمومية وذات المساهمات العمومية والخاصة ونحن على ذمته لمده بما بحوزتنا من حجج ومؤيدات. وبالنسبة للمؤسسات غير المحكومة بالامر المشار اليه اعلاه وبغاية احترام اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد، يجب تجريم التحجير الوارد بالفصل 265 من مجلة الشركات التجارية. فالفاسدون صلب الادارة المعنيون بتلك المجلة يصرون على عدم سد الثغرات التي تضمنتها وبالاخص تلك المتعلقة بعدم تجريم قبض مراقب الحسابات لاجور زائدة عن اجرته كمراقب حسابات.
العربي الباجي
رئيس مرصد الشفافية والحوكمة الرشيدة



