مصدق الشريف يكتب لكم عن 30 جوان في الزمن السعيد

مصدق الشريف يكتب لكم عن 30 جوان في الزمن السعيد

1 جويلية 2023، 17:00

كان النهار في صولة شبابه وقد اشتدت فيه الهاجرة. أخي عبد الحميد استغل فرصة غياب أبي عن البيت ليذهب مع لداته من أبناء حومتنا إلى شاطئ بودريار. توسلات أمي وإغراءاتها بنصيب من المال لم تجد نفعا.
في حدود الخامسة من مساء ذلك اليوم تتالت الطرقات على بابنا. إنه نجيب ابن جارنا يحمل في يده اليمنى الدفتر المدرسي وفيه نتيجة آخر السنة. كان ذلك يوم 30 جوان من سنة 1963. أبى نجيب أن يسلمني الدفتر ولم يسلمه لأخي ولا لأختي الكبرى أيضا. سمعت أمي الجلبة التي دارت بين أبنائها وابن الجيران في سقيفة دارنا. حينما رأى نجيب أمي مباشرة سلمها الدفتر قائلا لها: “سلّم على عبد الحميد وقلو رانا صلّعنا ثلاثة شهور”.
عاد أخي عبد الحميد إلى بيتنا عند مغرب ذلك اليوم. هدّأ نبأ نجاحه من غضب أمي. نسِيتْ أمر إفشاء تمرّده عليها لأبي عند عودته من ديار الغربة. أما تلك الجملة التي قالها نجيب زميل أخي عبد الحميد فقد بقيتُ أنا وإخوتي نردّدها لمدّة سنوات طوال. كنّا، سامحنا الله، نعيدها في كل مرة بتهكم وشيء من السخرية من نجيب ابن جارنا. سخرنا من عفويته وتلقائيته فهل من جديد في أن أخي عبد الحميد ارتقى إلى السنة الموالية؟ وهل من الغرابة أن يتسلم دفتره المدرسي وأن تكون عطلته الصيفية لمدة ثلاثة أشهر؟
يا سي نجيب، وقد تقدم بك السّن، هل من سبيل إلى أن تأتي إلى بيتنا وتعلمنا بنجاح أخي عبد الحميد وتسلم والدتي دفتره المدرسي؟ يا سي نجيب، يا جارنا العزيز، إنني وإخوتي قد أتيناك اليوم باكين عهد 30 جوان، ردّ إلينا الزمن السعيد.

مواضيع ذات صلة