منتهى الأخلاق ، منتهى النفاق … بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي

منتهى الأخلاق ، منتهى النفاق … بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي

18 افريل 2022، 21:39
  • لعل أهم ما في مسلسل ” براءة ” الذي تبثه محطة ” الحوار التونسي ” أنه استطاع أن يفرز كل ما في نفوسنا من نفاق و كذب و خداع ،  بالطبع تعامل المتابعون مع حلقات و محتوى المسلسل بنفس اللؤم في التفكير و بنفس الأساليب في التعبير و انتهوا طبعا إلى إعلان الحداد على الأخلاق و كما كان منتظرا حمّلوا صاحب العمل سامي الفهرى كامل مسئولية انهيار أخلاق المجتمع ورفعوا شعارا ” تبّا لهذا الفاسق الزنديق ” ثم رجع الجميع إلى قواعدهم سالمين منتصرين غانمين .  بطبيعة الحال استفاد صناع المسلسل من هذه الحرب الكلامية  التي عقبت بث الحلقات الأولى  لتفعيل شاهية من لم يفضلوا مشاهدة هذا العمل و قاتلو أنفسهم الأمارة بالسوء حتى لا يرتكبوا هذه ” المعصية ” في هذا الشهر الكريم  عملا بالمقولة الشائعة ” أميتوا الباطل بالسكوت عنه ” و كانت العملية الإشهارية تنجح تماما لو تكفل أحد المحامين بنشر غسيل المسلسل في أروقة المحاكم تماما كما كان يفعل المحامى المصري الشهير  نبيه الوحش في مثل هذه الأحداث.لا أريد أن أزيد الطين بلّة و أنفخ صدري و أتظاهر بكوني لم أشاهد العمل أو تعمدت مشاهدته متخفيا كما يفعل بعض الصائمين في تلك المقاهي ” الرمضانية ” التي تضع ستارا من أوراق الجرائد على الأبواب تفعيلا للحديث القائل ” إذا ابتليتم فاستتروا ”  و لكن ألم يحن الوقت لنصارح أنفسنا و نتساءل هل أن التظاهر  بالغضب و الانفعال هو الطريق القويم لإصلاح عيوبنا و إخفاق سلوكنا و هبوط مستوانا الأخلاقي  و هل أن ما كشفه المسلسل ليس جزءا و لو يسيرا من الواقع و أن ما يحدث وراء الأبواب المغلقة  يفوق الخيال ؟ .  دعنا نصارح أنفسنا بالقول أننا قوم نرفض  مواجهة حقائق المجتمع الذي نعيش فيه و نتجاهل أن هذا المجتمع كما يحمل بذور الخير يحمل بنفس القدر بذور الشر و أنه إذا كان منا من يتمسك بالعفة و الفضيلة هناك من يمتهن أقدم مهنة في التاريخ و هي الدعارة . دعونا نتساءل مرة أخرى أين المؤسسة الدينية من أمهات القضايا و المشاكل التي تواجه المجتمع المسلم و لماذا لا نسمع لها صوتا.عجبي أن لا تتدخل ” الهايكا ” لتنير العقول و عجبي أن تبقى مسألة تقييم الغث من السمين مسألة مزاج شخصي يختلف باختلاف الرؤية و المستوى و الايدولوجيا و الانفتاح أو الانغلاق الفكري  و عجبي أخيرا أن يطالب صاحب العمل بمقابل مادي لمشاهدة عرض تراه الأغلبية منافيا للحياء و الأخلاق و ربما للدين و القانون . قد يكون مسلسل ” براءة ” خادشا للحياء أو متجاوزا لما يسمى بالخطوط الحمراء أو مشجعا على الفساد كما يقول أكثر المتشددين في الرأي لكنه لم يأت بجديد لان كل ما تناوله  موجود أساسا في كل مجتمعاتنا العربية و كما نعلم أن عدم الاعتراف بالحقائق  أو المشاكل لا ينفيها و لا يلغيها لذلك و بدلا من كل هذه المهاترات حينا و إخفاء الرأس في الرمل  حينا آخر  فعلى النخبة المثقفة أن تلتحق و لو بكثير من التأخير   بمنابر الحوار  لكشف مواطن الخلل و اقتراح الحلول  . بالنهاية  نحن أمام أزمة فهم و تحليل و موضوعية و في مثل  هذه الوضعيات لا يجب علينا  اتكال على الماضي لتفسير الحاضر لان لكل عصر آذانه كما يقال.

مواضيع ذات صلة