من الغباء السياسي ما قتل … بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي.
ليس غريبا أن يحاكم أحدهم بجريمة ” الخيانة العظمى ” باعتبارها جريمة سياسية تمسّ بأمن الدولة لكن إزاء ما يحصل على الساحة السياسية اليوم فمن الضروري إدخال جريمة ” الغباء السياسي ” ضمن الجرائم التي تدخل ضمن العقوبات الجزائية لتشمل هؤلاء الذين يلتفون حول السيد أحمد نجيب الشابى و الشيخ راشد الغنوشى تحت يافطة ما يسمى بجبهة الإنقاذ أو الإصلاح أو ما شابه من التعابير الفضفاضة الركيكة .
ربما لا ينتبه البعض أن الغباء السياسي لا يقل خطورة عن قصدية مخالفة قوانين الدولة و ربما لا نذيع سرا عندما نشير إلى أن الخطاب السياسي الذي تبثه ألسنة هذا اللفيف الفاقد أغلبه على الأقل للتعاطف الشعبي القصد منه هو استغلال غباء البعض و ميوعة تفكيرهم و أميتهم السياسية للإيحاء بكونه المنقذ الوحيد و النبي المرسل الذي سيسقط الانقلاب الذي ارتكبه الرئيس قيس سعيد في لحظة من جنون العظمة و سوء التدبير السياسي و البحث عن مسك كل دواليب الدولة إرضاء لبعض النزوات الشريرة داخل نفسه و بين محيطه ممن يطلق عليهم اسم العائلة المالكة .
ما يبثه السيد أحمد نجيب الشابى يوميا و ما يطلقه من مفردات هو خليط من التضليل و الادعاء الباطل يضاف إليه حفنة من المشاعر الزائفة و كثير من دموع التماسيح . بطبيعة الحال يدرك الرجل أنه يمثل عنوان الغباء السياسي و أنه المثال الأكثر تعبيرا عن الفشل في العمل و الخطاب و الرؤية السياسية بدليل تلك النتائج الصفر مكعب التي حفل بها كنّشه السياسي منذ أكثر من أربعين سنة من نشاطه في الحقل السياسي و إذا مثل الشيخ راشد الغنوشى بالنسبة لأغلبية الناس الشخص الأكثر انتهازية و لؤما و نهبا للمال العام و تشبثا عبثيا بالكرسي فان السيد أحمد نجيب الشابى يمثل لأغلبية المتابعين الشخص المتلون الجالس دوما على عدة كراسي في نفس الوقت و القادر على أخذ الموقف السياسي و نقيضه في نفس اللحظة و لذلك لم ينجح في كل المحطات الانتخابية و خرج دائما من المولد بلا حمص كما يقال .
لو كان للسيد أحمد نجيب الشاببى عقل سياسي راجح و مبادئ سياسية رصينة لا تتقلب لما وضع يده أصلا في يد شخص يدعى راشد الخريجى الغنوشى متهم بكل تهم الدنيا و منبوذ حتى من أقرب قيادات حركته و لا يتمتع بأدنى قسط من أقساط الثقة لدى المواطن التونسي كما تشير إليه استطلاعات الرأي منذ سنة 2011 إلى الآن ، لم يحدث بالتاريخ القديم أو الحديث أن استغاث سياسي وطني بقاتل وطنه ليعيده إلى الحياة و أن تستغيث الفريسة بصيادها لينقذها من شباك غدره و طبعه السوء مع ذلك لا يزال الرجل فى غيّه يتصرف بغباء أعجز الأغبياء أنفسهم أن يكون هناك غباء سياسي بهذا الحدّ و الاستمرار فيه بحيث يمكن من باب الكوميديا السوداء أن ننادى بتمكين السيد أحمد نجيب الشابى جائزة نوبل للغباء إن وجدت طبعا .
طبعا من الغباء السياسي أن لا يختلي الرجل بنفسه ليتساءل و لو مرة واحدة بعد هذا السن السياسية المتقدمة هل هناك من يستمع إليه و إن أستمع هل صدقه ؟ هل بإمكانه أن يقود سفينة أغرقها رفيقه الشيخ راشد الغنوشى و زاد على همّها رئيس يمعن في الغباء السياسي مثله ؟ . و لله في خلقه شؤون و شجون .





