نعيد السؤال : من قتل شكري بلعيد ؟ . بقلم أحمد الحباسى كاتب و ناشط سياسي

نعيد السؤال : من قتل شكري بلعيد ؟ . بقلم أحمد الحباسى كاتب و ناشط سياسي

4 جانفي 2023، 21:26

 في قناعة الكثيرين أن حقيقة  كيفية اغتيال الشهيد شكري بلعيد لن تكشف و أن  غاية ما سيحصل هو كشف بعض جوانب و خفايا عملية الاغتيال لا غير ، قناعة الكثيرين نابعة من معطيات موضوعية أهمها غياب الإرادة السياسية لدى الرئيس قيس سعيد و حكومة تصريف الأعمال التي تديرها السيدة نجلاء بودن ، ثاني المعطيات عدم رغبة القضاء في  الزج بنفسه  في ملف متفجر من شأنه أن تذهب فيه رؤوس و تكشف فيه أسرار ” قضائية ” مرعبة  تتعلق بتورط بعض القضاة و وجود ملفات سوداء تخصهم لدى جهات في حركة النهضة  ، ثالث المعطيات أنه لا أحد ، مع استثناءات قليلة جدا ، يبحث عن الحقيقة أو يريد فضحها و نشرها للعموم و يكفى  أن وسائل الإعلام لم تعد مهتمة بإثارة هذا الموضوع و هذا ليس صدفة أو مجرد سهو عابر ، رابع المعطيات يتعلق بصمت أهل الدم أنفسهم مما يؤكد أن هناك  حالة من الارتباك و الخوف من كشف الحقيقة و من ارتدادات ذلك على عائلة الشهيد المهددة .

في بلد صغير مثل تونس هل يمكن تصور أنه لا أحد يعرف حقيقة اغتيال الشهيد شكري بلعيد ؟  هل  صحيح أن أجهزة المخابرات و الأمن التونسية قد عجزت عن فك أسرار الملف أم أن هناك  من القيادات و على أعلى المستويات تجد نفسها مكتوفة الأيدي نتيجة شعورها بأن النبش المعمق  في الملف و كشف المستور سيحرج أطرافا متورطة محمية من الخارج  و أنه لا حاجة للنظام في كشف الحقيقة تهربا من نتائجها و انعكاساتها على  الوضع العام في البلاد ؟  هل تملك المخابرات التونسية معطيات جدية و مؤكدة حول تورط بعض أجهزة المخابرات الأجنبية  في عملية الاغتيال و هل  يعقل أن لا تملك المخابرات الايطالية و الفرنسية و التركية و القطرية و الأمريكية على وجه التحديد أية معطيات جدية حول خيوط المؤامرة و لماذا يستبعد البعض  وجود علاقة بين الموساد و أطراف من حزب سياسي يتم تداول اتهامه بتنظيم عملية الاغتيال و تؤكد التحقيقات تورط بعض عناصره بشكل أو بآخر  في  ما يمكن وصفه بجريمة دولة .

السياسة لعبة مصالح و تحالفات و  تقلّب مواقف و ضرب تحت الحزام  و لعل هذا ما جعل حقيقة الاغتيال غامضة و غير مكشوفة لحد الآن لان الطبقة السياسة التي حكمت البلاد   منذ الثورة لا تؤمن بالديمقراطية  و بحرية التعبير و التداول السلمي على السلطة  .  لقد تفاءل البعض خيرا بقدوم الرئيس قيس سعيد للسلطة و ظنّوا للأسف أنه  سيكون  رجل الدولة الذي سينسيهم تهاون و لامبالاة الرئيس الراحل المرحوم الباجى قائد السبسى و كيفية تفضيله لتحسين علاقته مع حركة النهضة للبقاء في الحكم على حساب  كشف حقيقة الاغتيال كما جاء في وعوده الانتخابية ،  خاب الأمل في السيد الرئيس خيبة مريرة و سقط قناع آخر من أقنعة الدجل السياسي  الذي كان سببا رئيسيا في توارى موضوع الاغتيال و البحث عن الحقيقة على الأنظار .  لقد فقد الجميع الأمل في أهل الدم و  رفاق الحزب و في مجلس الأمن القومي و في أي سلطة لها علاقة بملف الاغتيال  و بات الجميع مقتنعون  بأن الحقيقة قد دفنت كما دفنت حقيقة اغتيالات أخرى في العالم .

مواضيع ذات صلة