هذه المعركة الأولى أصدقائي صديقاتي … أ.د الصادق شعبان
هذه المعركة الأولى أصدقائي صديقاتي المعركة الان هي المعركة الأولى…و ليست لبناء دستور جديد بقدر ما هي لانهاء دستور قديم …هذه المعركة الاولى … و معارك أخرى قادمة .. فلا تلقوا بأسلحتكم … و الجهاد الأكبر ينتظرنا … جهاد النفس …جهاد العقليات… فكل شيء يبدأ بهذا … كنت اتمنى ان ننهي بهذا الدستور الجديد الخصام حول الدولة و حول الهوية و حول الدين … لكن الخصام لم ينته … بل ربما يعود …كنت اتمنى ان نهيأ بالدستور الجديد مناخا جديدا لتونس … مناخا حرا هادئا مستقرا … يدفع للعمل و للاستثمار … يرفع الدخل و يحسن المعيشة … يفتح الافاق واسعة لوطن كان سيد المتوسط لقرون … كنت اتمنى ان نبدأ المعارك الحقيقية من أجل رفع تحديات تتعاظم في عالم يزداد تشبيكا و تعقدا … التغيرات فيه سريعة و الانقطاعات التكنولوجية صادمة .. عالم ملئ بالمخاطر و بالفرص حان الوقت للعيش فيه فعلا نقلص مخاطره و نغتنم فرصه …كنت اتمنى ان يستقر المناخ و تسترجع الثقة و يعود الامل … فتتعافى توازناتنا مالية و يقف الدينار على رجليه … و ننجز الاصلاحات الهيكلية في النشر الواسع للمعرفة و رفع جودة التعليم و التكوين و خوض مجالات التجديد و صنع الاقتصاد المعرفي المتطور و ثقافة تليق بأمم كبرى و تحقيق الادماج الاجتماعي و تقليص التهميش … لكن أمانينا ما زالت بعيدة …طالما الدستور يعتبرنا أجزاء من أمم اخرى و لا يفتخر بأننا أمة بذاتها ، مستقلة ، تونسية لحما و دما … لها جذورها الضاربة في التاريخ .. لها بطولاتها التي نفتخر بها و لا نفتخر ببطولات احد … و لها قيمها و خصوصيتها الثقافية،.. فلن نمشي بعيدا …لاني دستوري أحمل هذا الحلم ، و هو حلم رجال الاصلاح منذ قرن و نصف ، و الدستوريون ورثاء هذا الفكر المتمحور حول الأمة تونسية و الهوية تونسية … تاريخنا تونسي و مستقبلنا تونسي … انطلقنا من التساؤل القديم لماذا تقدم الغرب و لم نتقدم نحن … و نعيد التساؤل اليوم : ماذا فعلت الأمم الكبرى لكي تتقدم ، اين نحن منها كيف نتموقع و نرتقي إلى مؤشراتها في كل المجالات … اذا الدين عاد ليجثم فينا و نسند إلى مقاصده تشريعاتنا و نشترط ان يكون الرئيس مسلما و لا ننشئ أطفالنا على قيم الإنسانية جمعاء فإننا لن نمشي بعيدا … … طالما لا نضع الدساتير لاجيال طويلة ، و طالما نضع المؤسسات لاشخاص و لا نؤمن بالقوة الخلاقة للمؤسسات ، فإننا لن نمشي بعيدا …هذه معركة نتممها … و لكن لنا معارك اخرى قادمة … فاستعدوا لها …





