هذه اولويات تونس اليوم… أ.د الصادق شعبان

هذه اولويات تونس اليوم… أ.د الصادق شعبان

9 افريل 2022، 21:02

تونس اليوم تحتاج إلى وضوح … و الى تشريك … و إلى طمأنة … هذه اولويات تونس اليوم … محاولات الصد لا تنفع .. و لن تنجح … نداء 25 جويلية هو من الأعماق… من الشارع … و لذا فلن يغلبه احد …لا بالاحتجاج امام المسرح … و لا بالزحف على قرطاج … كونوا سياسيين و افهموا الواقع … الاشياء تغيرت ، و الأوضاع بعد 25 جويلة انقلبت رأسا على عقب … لا تغدروا بمن يوما ما اعتقد فيما تقولون … لا تدفعوهم في معركة خاطئة … ترفعوا و كونوا وطنيين هذه المرة … ابحثوا عن حلول لدولة و لشعب لا تبحثوا عن مواقع و عن أنصبة … انتهى الأمر اليوم بتونس من جراء تراكم الدمار و تآمر المافيا إلى اسعار خيالية : الفلفل بسبعة دينارات و البطاطا بدينارين و نصف ! … تريدون تثوير الشعب ؟ … الشعب لن يثور ضد النظام الحالي … لانه يعرف من وراء الدمار … و يعرف جيدا ضد من يجب أن يثور … هناك توازن حيوي نحتاج إليه اليوم …فكلنا اقتنعنا ان منظومة 2011 يجب أن ترحل … لكن كلنا مقتنعون ايضا ان ذلك لا يعني ان نضع محلها اية منظومة … تونس ملت التجارب … و الشعب لن يقدر على دفع الفاتورة من جديد … نحن نعرف الانظمة التي طبقت في العالم، ما نجح منها و ما فشل ، و علينا أن نتّعظ… من بين يديه مسؤولية شعب ممنوع عليه ان يغامر … اقول للرئيس الحالي … نحن معك ، لكن إمشي رويدا رويدا … لا تغامر …مستقبل هذا الشعب بين يديك و ثقته فيك كبيره … لا تدفعه لفشل اخر … إسمع الناس و عدّل المقترحات… السياسة اخذ و عطاء … ليس في القيم و في المبادئ، لكن في التنظيم و الرزنامة … اتحاد الشغل هو أكبر حليف ، فخذه إليك و استمع إليه مليا و هو من جهته “حشّادي” في منهجه : الدفاع عن الوطن و الدفاع عن العامل بالنسبة إليه شيئان متلازمان … لا ادخل في التفاصيل … كذلك رجال الأعمال ، وطنيتهم كبيرة ، و هم اداة السياسات : لا ازدهار و لا استقرار بدونهم … اعد إليهم من جديد الثقة في الدولة … و ضع امامهم مناخا جديدا يدفعهم للتوطين و للاستثمار … من حيث الإصلاحات السياسية ، ليس الأمر هينا … لكن هنا ايضا ، رويدا رويدا … نعتمد ما حوله اتفاق ، و نستبعد ما ليس حوله اتفاق أو نؤجله … لا تنسى أن النص يعرض على الاستفتاء… لا تكن متأكدا أن الكل يأتي ليقول نعم … فقد يأتي ليقول لا ، و تلك المصيبة العظمى … نعم للنظام الرئاسي ، لكن نظام رئاسي حقيقي يكون فيه للبرلمان دور بارز …برلمان قوي ، بالانتخاب المباشر … نعم للتصويت على الأشخاص… في دورة واحدة أو دورتين … فهذا ينظف الحياة السياسية و يغير مشهد الاحزاب… يعد لطبقة سياسية واعدة … و يرجع ثقة الناخب … البرلمان المنتخب بصورة غير مباشرة لن يكون قويا ، و لا يحقق شيئين أساسيين : – التوازن الحقيقي مع السلطة التنفيذية – تملك النواب لتصورات وطنية تساعد على أداء وظيفتهم التشريعية … اي برلمان منتخب تصاعديا يعطي مؤسسة ضعيفة وطنيا ذات بعد مطلبي لا رؤية شمولية لها و لا قدرة على تجاوز المحليات و الجهويات … فلننظف مشروع الدستور الجديد من الأشياء غير المقبولة … الإصلاحات الاقتصادية يجب أن تكون موازية و من الان … و كذلك التعليمية و الشبابية و غيرها … و يجب ان يعطى للحكومة هامش تحرّك كبير .. و ظهور و تواصل … تونس اليوم تحتاج الى وضوح … الى تشريك … و إلى طمأنة …

مواضيع ذات صلة