هل إنتهى عصر التلفزيون أمام الإنترنات والتّطبيقات الحديثة؟

هل إنتهى عصر التلفزيون أمام الإنترنات والتّطبيقات الحديثة؟

13 جويلية 2022، 18:30

منذ مدّة قصيرة، انسحبت عديد الجرائد الورقية من الساحة ونكاد نقولها -بكل أسف- أنّ هذا الزّمن لم يعد زمنها رغم أنّ لها رونقا خاصا لمن عرفها وقرأها في المقهى أو في قاعة انتظار أو في السفر أو فوق أريكة وبين حصّتي العمل وغير ذلك… هي وسيلة إعلام شعبية ومفيدة ولكن التطور الرقمي وعدم مسايرتها للأحداث والأزمات المادية تكاد تعصف بما تبقّى منها.. فالأخبار تأتي “فرشكة” وخفيفة ومقتضبة من الانترنات وفي شكل جذاب.. وقد انسحب جهاز الفيديو والكاسّات المفيدان بأبخس الأثمان رغم أن البعض مازال متمسّكا بهما.. وقد نتقبّل كل هذا بمرارة وقد نجد له مبرّرات أمام سرعة العصر والتطوّر الرّقمي، ولكن الغريب هو أن يلقى التّلفزيون نفس المصير ! هذه الآلة العجيبة التي أحدثت ثورة رقمية في كل بيت وأسعدت مليارات البشر أكثر من خمسين سنة تراجعت لصالح وسائل الاتصال الحديثة.. في السابق تراجع الرّاديو أمام التلفاز واليوم يتراجع التلفاز بقوّة أمام الإنترنات.. بل إن الرّاديو عاد لأنّه فهم العصر وأصبح خفيف الظل ومرافقا لنا في كل مكان ويقدم المعلومة الحينية الخفيفة وله مواقع انترنات… أمّا التلفزيون (ونتحدّث خاصة في تونس) فقد خفت بريقه بسبب سياسات أصحابه الذين لم يحسّنوا ولم يقدّموا منتوجا جذّابا وممتعا في عصر السرعة والحرية والتكنولوجيا الفائقة.. لم يطوّروا في وسائل العمل وفي مادّتهم الإعلامية بل إنّ التلفزيون التونسي منذ تأسيسه وحتى آخر التسعينيات كان رائدا وناجحا عربيا وأحيانا عالميا وقدم لنا المسلسلات والمنوعات وواكب الأخبار والمسابقات الرياضية الوطنية والعالمية وبثّ الأفلام والمسرحيات وبرامج الأطفال والخدمات والتوعية واللقطات الإشهارية التي كنا نحفظها عن ظهر قلب.. واليوم نكتفي ببرامج الطّبخ والسلع التجارية télé achat وبث المسلسلات والمهرجانات القديمة مع أخبار طويلة، مملّة ورتيبة وقديمة أحيانا حتى المسابقات الرياضية لم نعد نتابعها بينما مازلنا ندفع معلوم الإذاعة والتلفزة ! ولعل الأمر يزداد سوءا في الصيف حيث تدخل التلفزات في سبات عميق متناسية مفهوم “الشبكة الصيفية” ! في السابق، كان نجيب الخطاب ورضا العودي وحاتم بن عمارة ونزيهة المغربي وسامي مصدّق وكان العمل جدّيّا أمّا اليوم فقد سقطت التلفزات أمام الإنترنات حيث تصلك المعلومة حينيّة وبزرّ واحد وحيث تتبادل المعلومات مع الأصدقاء على وسائل التواصل الاجتماعي وحيث يمكن أن تشاهد أحدث الأفلام وأكبر المباريات العالمية بصفة مباشرة ويمكن أن تشاهدها في الوقت الذي تشاء كما يمكن أن تجد إجابات عن كل سؤال في أيّ موضوع.. ونستطيع أن نبقى أياما بلا تلفاز ولكننا لا نقدر على البقاء يوما واحدا دون الإنترنات ووسائل الاتصال الحديثة.. كل هذا يجب ألّا يلغي التلفزيون الجميل والشعبي والذي عليه أن يستفيق من سباته ومازال الكثيرون يؤمنون بأنّ مكانته محفوظة لو يتأقلم مع روح العصر.

سامي النيفر

مواضيع ذات صلة