يا بنات تونس..بورقيبة عمل ما عليه وعليكنّ الآن عمل ما عليكنّ….الصادق  شعبان

يا بنات تونس..بورقيبة عمل ما عليه وعليكنّ الآن عمل ما عليكنّ….الصادق شعبان

10 أوت 2026، 22:15

يا بنات تونس، إذا قدر الإخوان على افتكاك حقوقكنّ منكنّ فلا عيب إلا فيكنّ…
بورقيبة عمل ما عليه، وعليكنّ الآن عمل ما عليكنّ…
بورقيبة أصدر أفضل نص عرفته الجمهورية… والزين واصل في نفس النظرة وأدرج مكاسبكنّ في الدستور حتى يعزز حصانتها فلا تُعدّل بمجرد قانون… والجمهوريون وقفوا في وجه من استغل الثورة، ومنعوا تمرير ذلك المشروع المشؤوم الذي في 2012 أراد أن ينسف أهم مكسب للجمهورية وأهم نص… ويعيد المرأة إلى الظلمات… وعاء إنجاب، تسكن البيت، تكمّل الرجل لا غير، تطيع إذا أمر أو أراد، تسفّر لكي تُنكح في الجهاد، تقبل أن يكون لها ربع رجل، ترث نصف ما للرجل، لا تختار السن الذي تريده للزواج، لا تختار الزوج، لا تطلّق كما تريد ويطلّقها كيفما يريد، لا تختار شيئا ، لا تخرج من البيت دون موافقة الزوج، لا تسافر دون إذن مكتوب، لا تكون في أماكن دون محرم… إلى آخره، إلى آخره من أشكال العبودية التي لا تعرفها بنات اليوم …
الآن هؤلاء يدخلون الموضوع من جوانب جديدة… مرحلة بمرحلة… حتى تبتلعن الحرابيش الواحدة تلو الأخرى، وتُنتزع منكنّ كل المكاسب…
لا تأخر سن الزواج مرتبط بالمجلة، ولا كثرة الطلاق، ولا مشاكل الإنفاق… كلها تعلّات…
في مسألة الإنفاق مثلاً، أقول إنّه في 1993 عُدّلت المجلة، وكنت وقتها وزيراً للعدل مقترحاً للتعديل… غيّرنا مبدأ الطاعة بمبدأ التعاون (من عبارة “على الزوجة أن تطيع زوجها” إلى عبارة “يتعاون الزوجان…”)، وغيّرنا الإدارة الأبوية للأسرة بالإدارة المشتركة للأبوين… أصبح على المرأة في المقابل واجب الإنفاق إن كان لها مال… وهنا دور المحاكم كبير في إعطاء النصوص تطبيقاً أفضل حتى ننظر الى الاسرة ككل لا الى امرأة و رجل ، و نواكب نمط العيش، ونخفف من صعوبة الحياة على الأسر ، ونقلل من الخلافات ومن العقوبات…
المجلة ليست نصّا… المجلة حضارة… فهي التي ميزتنا في المنطقة… وهي التي أعطتنا الاحترام… والرجوع فيها هو عودة إلى الوراء ليس لسنوات وإنما لقرون كاملة…
ما دام الفكر الظلامي بقي يحيط بنا… وما دام النور لم يدخل إلى مجتمعات حولنا، فهذه الجغرافيا المقيتة تفرض علينا الانتباه الدائم…
يا بنات تونس قفن لمكاسبكنّ…
قفن لتونس، فتأخركنّ هو تأخر الرجل أيضاً، وتأخر تونس كاملة…

مواضيع ذات صلة