يا عبد الرحمان ابن خلدون عد إليهم !.. مصطفى عطية
تابعت خلال الأيام الأخيرة، بكثير من الحيرة، تصريحات العديد من سياسيي هذا الزمن الأرعن، ممن حولوا الدين إلى تجارة، والحرية إلى فوضى، والديمقراطية إلى شطحات فلكلورية، كما شاهدت قوافل “الإعلاميين”، الذين تسللوا إلى القطاع من مجاري الوضاعة والتزلف والتمعش والانتهازية، وأفواج المحللين والمفسرين، وهم يجترون ما اختزنوه من جهل وأمية، وصفاقة وقلة حياء، وسفاهة ووضاعة، ومحاولاتهم المتكررة للضحك على ذقون هذا الشعب المنكوب، حتى تشكلت في ذهني قناعة ثابتة بأن الفاسدين والإرهابيين في تونس، يجدون حاضنة لدى هؤلاء “السياسيين” و”الإعلاميين” و”المحللين” و”الحقوقيين”، وذلك بسبب انخرام الأوضاع في البلاد طيلة أكثر من عشرية من الزمن، وٱنقلاب سلم القيم، وضياع المرجعيات والثوابت، وتغلب الرغبة الانتفاعية الرخيصة على النزاهة والحياد والموضوعية. أمام هذا المشهد المزري، المشحون بالبكاء على الفاسدين والإرهابيين الذين طالتهم يد العدالة، سارعت بفتح الجزء الأول من كتاب “العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر” لعبد الرحمان ابن خلدون وقرأت هذه المقتطفات المختارة من المقدمة الشهيرة بصوت عال : “عندما تنهار الدول يكثر المنجمون والمتسولون والمنافقون والمدعون والكتبة والقوالون…. والمتصعلكون وضاربو المنديل وقارعو الطبول…. وتتكشف الأقنعة ويختلط ما لا يختلط… يضيع التقدير ويسوء التدبير… “.





