أصدقائي دقت ساعة الحقيقة …الوضع صعب جدا….أ.د الصادق شعبان*

أصدقائي دقت ساعة الحقيقة …الوضع صعب جدا….أ.د الصادق شعبان*

14 ماي 2022، 21:03

… الجوع و الحرمان دخل البيوت … عيون الأطفال تسألني … الأصوات ترتفع لا رادع لها … الإعلام يضخم و يرتب البوز … الأيادي تستعد لافتكاك القوت بالقوة … الشارع يتململ … و يوما ما يخرج دون موعد …سياسيون من عشرية الدمار – و ليسوا الاغلبية احقاقا للحق- مستعدون لاتباع سياسة الأرض المحروقة … ألم يفعلوا ذلك مع المقيم العام الفرنسي سابقا… و مع بريمر و كلنتن منذ عشر سنوات … جابوا السفرات الالف المرات و يجيبون اليوم و يتلحسون و يبيعون اوطانهم … اغلبهم من تجار الدين … و ممن لا طعم لهم و لا رائحة… هؤلاء معروفين … لن يتغيروا ابدا … نحتقرهم و الأجانب يحتقروهم … يستعملونهم و يرمون بهم عند انتهاء المهمة في سلة القذارة … ما يهمنا اولا و اخيرا دولتنا … لنا رئيس نظيف صادق … تقولون عنه ما تقولون… مغرور عنيد لا يسمع احدا …الصدق و النظافة هما المعدن الأول لكل قيادي . و هو الأساس في مجتمع نخره الفساد و غير كل المعطيات الديمقراطية … لكنه غير كاف .. نعم غير كاف .. يجب الخبرة و الحنكة و العمل بمنطق الدولة ، لا للتشنج ، الفعل قبل الكلام ، صوت لطيف، استضافة الناس ، لم الشمل .. الترفع … لكن تقولون ان الصدق و النظافة لا يكفيان … اوافق …نريد ان يقدم خطة واضحة دون ضباب … نعلم بها … و يد من حديد لا ترتعش …قادر على جرنا الى شاطئ الأمان …لكني اعرف حجم الخراب الذي حصل… كل حجرة تحتها افعى .. و حجم الاختراق في كل اجهزة الدولة … امن ، ديوانة ، قضاء ، مالية ، اجهزة رقابة .. و المال الوسخ الذي يدور … و اعرف صعوبة التنظيف… و العرقلة … و المصالح … و مسك الملفات … و كل من ازحته انتصب معرضة و تربع على الفايسبوك و اتصل بالمافيا السياسو مالية الا القليل النادر …لكن التنظيف و الاصلاح هذا لا يصنعه شخص بمفرده … و لا يصنع في أشهر أو أعوام… و لا يصنع دون كسر .. و لا يصنع بفتح كل الجبهات … و قد يكون قام حول التنظيف الجديد موسخون جدد …نحن ننتقص من هذه الآفات. إزالتها مستحيلة… و في أعرق الديمقراطيات بقيت ، لكن منظومة الردع و المحاسبة موجودة… بدأ الرئيس بإعادة تنظيم الدولة و هي دون شك الإطار الاول و الضروري ، و هي أولى الأولويات… لكن لا نغرق في التفاصيل … لا نبحث عن تغيير كل شيء الان … المقترحات البهلوانية نتركها لايام الرخاء ان أتت ، بعد الفراغ من التنظيف الاساسي الادنى … الان الاولوية القصوى : انجاح استفتاء جويلية 2022 … في هذا اقول : اعرض على الناس ما تريد ، ةد لا تخيفهم ، و قدم لهم ما قبلوه لا غير… البقية تاتي ان صحت جدواها…لكن لا ننسى أن قبل الاولويات … هناك الضروريات … الضروريات هي وجبة الطعام الدنيا ، و ذهاب الابناء إلى المدرسة بانتظام في لباس مقبول و غذاء مقبول ، و مداوة المريض كلما استفاق في الصباح مريضا ، و ايجاد عمل لمن لا عمل له و دخلا افضل لمن لا دخل كاف له ، و التنقل العمومي دون معانات و تحرش ، و قضاء ساعات من الترفيه امام التلفاز او في حديقة المدينة او في زيارة أقرباء حتى ينتقص الاكتئاب و حتى نخفف من المعاناة اليومية … هذا العمل لا يترق.. فهل فكرنا فيه… و قد قتلوه في عشرية خراب … اين الحكومة … اتركها تعمل … و تغير .. و تكون طموحة … الاقتصاد عندها ليس عندك … كما لا ننسى أن الضروريات لا تكون دون توفير العمل و دون الدخل الكافى … و المصنع لا يواصل عمله ما لم نحسن الانتاج و نوفر الربح و نوزع الثروة التي انتجناها بصورة ترتلح اليها كل اطراف المؤسسة عمال و اصحاب اعمال .. كل هذا يكون اءا نحن اخرجنا الاقتصاد من الركود … هذا الركود القاتل الذي اسسناه على مدى عشرية الخراب ، بعدما ما كانت توتس في افضل مراتب التنافسية في 2010 ( 32 على 180 دولة ) لا تحتاج إلى مليم واحد من صندوق النقد الدولي و لما تخرج إلى السوق الخاصة يطلب ودها كبار الممولين بفوائض متواضعة … عندها كان هناك محمد الغنوشي و التوفيق بكار و المنجي صفرة و مصطفى النابلي و كنا نحن نعد افضل الكفاءات و نؤمن الضمانات القضائية و اتحاد الشغل منعاونا يلقى رضا منخرطيه … كل المنظومة السياسية شاركت في النجاح … كثيرون بالمئاف قبلوا المشاركة من باب الوطنية و من منطق الدولة الواحدة لكن تم استغلالهم او رفضهم … لهم الف تحية وطنية ، و لمن رفضهم حساب التاريخ.. هؤلاء لا شارع كتب باسمهم .. غيروا جامع العابدين باسم مالك بن انس القادم من الغياهب و ما نفع البلاد في شيء و سموا شارع فيى في صفاقس باسم الإرهابي الزواري و انظروا أسماء فقهاء الخراب في انهجنا و من خدم تونس لا تاريخ شعبي له .. إعادة تشغيل الاقتصاد له رجاله … و اغلب رجاله هم رجال الامس ، الكثير منهم خدموا الدولة الوطنية بكفاءة و نزاهة … اما بعض موظفي اليوم فهو لا يفقهوا و دورهم آخر في اجندات خطيرة…اول المشاكل خفض الديون و سداد ما خل منعا و منذ 2023 سوف يفتح البوغاز … الجريمة الشنعة ، و يبدوا ان اغلب المال تبخر … و الجمعيات التي تسير في فلك المخابرات دون ان تعلم حدث و لا حرج … الان كل طفل تونسي يولد عوض الحصول على ارث ابيه يجد عشرة ملايين دين كل سنة على عاتقه يسددها للاجانب على مدى سنوات طويلة … هل تعرف يا بورقيبة و يا بن على ماذا فعلوا باحفادك !!!!اين انت يا بورقيبة و يا بن على … ترتكم لنا صفر ديون و تركتم لنا تعليما و اخلاقا و وحدة نصنع بهم المال …جلب الاستثمار الذي هو المحرك الفعلي اصبح صعبا امام غياب الاستقرار … و اصبح مستحيلا امام ضباب الرؤية و امام بروز الخصومات للعلن بين النقابات و الاعراف و الحكومة… و اصبح غموض القضاء و فساد الادارة الحاجز القاتل … رجال الاعمال هم في اعين البعض مجرمون مصاصوا دماء ؟ … غريب هذا الفهم … بعضهم غذى هذا الفهم و الان يسير في شيارة بورش و مرسديس و اودي و يتفح له الباب و يلبس انيقا و يقضي اسابيع في افخر النزل … دون خلاص الاقامة له و لاقربائه … ليسوا الكل ابدا ، انما البعض …اذا بقيت هذه النظرة نقول على البلاد السلام.. لو كنت رئيسا لقضيت ربع الوقت مع رجال الحقيقيين ، لا مع الكناترية و المافيا … فانا أرى وطنيتهم و حماسهم و غيرتهم و لم ارى تصورات للبلاد افضل من تصوراتهم … دون عودة الاقتصاد لقوته قبل عشرية الدمار ، لا التشغل يعود و لا الاجور ترتفع و لا العيش يتحسن و لا الترفيه ممكن …دون اقتصاد معرفي مجدد ، لا التعليم يرتقي و لا التحكم في التكنولوجيا يبقى و لا المؤسسات المجددة تحدث و انا أدير جامعة خاصة في علوم الهندسة و الأعمال و القانون أعي كل ما اقول و اجهد ان اكون النخبة و اعيد الكفاءات لتونس و قد نجحت في ذلك … رايي قلته و اعيده و لا أخشى لوم لائم … مع كل احترامي لمن أراد ابعادى عن مسار جويلة .. و كل من وعدي بمستقبل واعد اذا توخيت الابتعاد ..صحيح ليس كل الموجود على احسن ما يرام …لكن الموجود افضل مما كان بكثير … و لا مقارنة البتة … اقول لمن يريد العودة الى الوراء و يبدي إجراءات عاجلة للحوار و للانتخابات السابقة ، اقولة ان قرار 25 جويلية هذا الذي نزل إليكم من السماء لن يعود ابدا … لقد حصل في لحظة جنون لن تعود ، و الإقدام الذي قام به قيس لن يقدم عليه أي مدني آخر .. لو نجحتم في اخفاق مساعي قيس ، فسوف تعودن إلى النقطة الصفر بل الى الصفر ذاته …. و تعيشون خريف العمر في مستنقع 2024 دون انقطاع … الحوار الجديد مخاتلة و محاولة يائسة لن تنجح .. تعديل الدستور كذب و لن يكون … اذا اعدتم منظومة الدمار ، من كان مدارج البرلمان يولول و يهرول سوف يصبح في المنصة و من كان في المنصة يصبح في المدارج يولول و يهرول … المهازل سوف تعود … الباز الاعلامي سوف يتواصل .. الحكومات تتالى…القرار يعطل … العالم يضحك … و المؤسسات المالية تتوقف عن كل معاملة و المستثمرين يهاجرون بأصغر حقيبة .. الشعب هو الي يعود ليئن ثم ما يلبث ان ينفجر … و الناس تنتفض من حول الشاشات و تخرج من الشوارع … في غضب منقطع النظير … من كان مستعجلا و يريد الانتخابات الان اعانه الله … اخشى فقط على الدساترة الذين حشروا و انساقوا ان يندموا لما لا ينفع الندم … ما كنا نبكي تخت الخيام … هذا باز و ليس نضال . منذ أشهر عديدة اعرف ان القرضاوي و جمعيات أخرى في طور الغلق … نحن في الحزب الدستوري كنا نصنع الأفكار و يجل ان نبقى هكذا .. نحن نقنع الناس لا نستعطفهم … دورنا بناء الدولة لا استعطاف ناخبين … دورنا الاتيان بالحلول لا التسول للحلول … دستورنا كان محبوبا لما خدم الناس و استثيقوه … حزبنا اصبح مكروها لما خدم زعاماته و ألهها و عامة الناس يهزؤون….تلقيت الاف الطلبات للتاسيس الجديد … لكني رفضت خوفا من تقسيم الحركة الدستورية التي قضيت ناشطا فيه خمسة و ستين سنة و لن اقبل اي شرخ فيها … انما نريدها حزبا مؤسساتيا مفتوح الأيدي لا زعاماتيا اقتصائيا… قاسين من هذا و كان سبب ضعف الحزب الدستوري …ثم لا ننسوا … نجحنا لاننا عملنا مع الوطنيين ، الشغالين و الاعراف و الفلاحين و كل المنظمات الشبابية و النسائية…معركة اليوم لا تقل أهمية عن معركة التحرير السابقة ، و فتح الأيدي هام ، و التحرك في إطار حركة وطنية جديدة اصبح عملا ملحا …انهي و اقول … الحركة الوطنية الجديدة تعد نفسها و هي على الابواب … و لا تريد اي إقصاء… انها تريد بناء قويا لتحدي قادم قوي … لحد الان ساعدنا الرئيس قيس سعيد اقتناعا به و حبا له … لا اريد منه شيئا شخصيا و لم و لن اقبل بشيء و قررت ألا يكون مستقبلا الا ناصحا للوطن دون أية مهمة رسمية … ادورى ان كتب ان يكون يكون في إطار الحركة الوطنية الجديدة … نساعد قيس ، لكن ننتظر منه ايضا ان يساعدنا … رفض الدستوريين لا ينبئ بخير و سوف يسؤسس للتباعد و عليه مراجعته في اقرب فرصة .. ليس في مصلحة الحركة الوطنية لكن نقبل بذلك لانه في مصلحة الوطن ….اعلم ان النجاح جماعي ، في الحراك الوطني أو في العمل الرئاسي .. القائد الحقيقي هو من يصنع حوله القيادات الصاعدة ، و القيادي الذي يستأثر بكل شيء يصبح عرضة للتعب و للتحيل و لتمرير ما يريدون ….من عملوا سابقا في الدولة … من عملوا زمن بورقيبة و مت عملوا زمن بن على هم لم يخدموا بورقيبة و لم يخدموا بن على …. هم خدموا الدولة و ضحوا من اجل تونس لا غير … نحن نحمل أعلى الشهادات ز لنا اطول و أفضل خبرة و لو يستلقوا و بم يتملقوا … لا ثروة نملكها و لا جوازات منحتها لنا دول أخرى و لا شيكات اجنبية … عشنا في تونس و نموت فيها … ترابها احسن تراب ، و أغاني عصافيرها احلى الاغاني …الحزب الذي يحصر التعيينات في جماعته دون مراعات الكفاءة و دون اتباع اجراءات الارتقاء في الادارة هو حزب يسير نحو الهلاك …الدولة ليست كائنا هلاميا … الدولة عند المواطن العادي هي ذلك الوزير .. هي ذلك المدير .. هي ذلك السفير .. هي ذلك الوالي و ذلك المعتمد … الدولة هي كل ذلك البشر الذي وراء المكاتب بسدي الخدمات … ان كان الموظف كفءا متخلقا نظيفا كانت الدولة عند الناس دولة حسنة …. و ان كان عبوسا مكشبرا متلهمكا اصبحت الدولة عند الناس سيئة فاسدة لا تمثلهم يعملون على إسقاطها …نحن اذا نساعد بصدق و نمشي بحذر …نريد انجاح قيس سعيد وهو الطريق الاول … و ان لم يحصل النجاح نساعد الطريق الثاني ، طريق عبير موسى ان هي تغيرت و أعادت للحزب التنظيم و الفكر المؤسساتي و فتحت الاذرعة للجميع من الحزب و من خارجه .. و عليها ان تبادر و ان تدعو و الا لن يمشي نحوها احد … اما الطريق المنحرف المسقط المستورد فلا يعنينا .. اذا شرعنا ان هذا و ذاك لم يتغير و واصل في نهجه ننطلق في الطريق الجديد و هو الطريق الصحيح … اخواني اخواتي …لا تستعجلوا … ساعدوا اولا … الهدف هو اعلاء تونس سواء حصل من الاخرين او صل ننا ايها ….ايها الوطنيين و ايها الدستوريين … اتركوا الفرصة لمن سبق و ساعدوا … و اذا خفنا فعلا على ضياع المسار ، لا نترك ارثنا يموت، و علينا التحسب من الان بتجميع افضل الاسماء … و التحسب للمواعيد القادمة …

استاذ القانون العام و العلوم السياسية… الوزير السابق

مواضيع ذات صلة