أنا حاقد على الذين يريدون لنا الموت  …. بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي.

أنا حاقد على الذين يريدون لنا الموت …. بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي.

21 افريل 2022، 21:01

أنا حاقد جدا ، بالطبع لا يجب على الإنسان أن يخفى أو يكتم مشاعره و بالذات إذا كانت مشاعر الحقد التي تؤرق منامه ، الحقد ليس شرا كما يذهب بكم ظنكم السوء  و الحقد ليس وبالا على الشخص الحاقد و على كل حال أنا حاقد ، أنا لست حاقدا على المجتمع الذي أعيش فيه فأنا و كما يقال طالما اخترت العيش فيه فأنا مقتنع بقواعد اللعبة ، أيضا لست حاقدا على الناس فأغلبهم بلا ذنب و هم غلابة لا حول لهم و لا قوة في معظمهم ،  لست مغتاظا على البيئة و على العادات و التقاليد التي نشأت فيها كملايين المعذبين في الأرض فهذا الله و هذه قسمته . أنا أيها السادة و السيدات الكرام حاقد أي حقد على هؤلاء المحتكرين  و على ارتفاع الأسعار الجنوني و المقصود . أنا حاقد على حقد هؤلاء الذين سرقوا قوتنا و جوعوا عائلاتنا و جعلوا الكثير منا يبحث عن لقمة عيشه في أكوام الزبالة . أنا حاقد على حكومة الضرائب التي  لا تحمل أية رؤية و تسير بالبلاد إلى الهاوية .

أنا حاقد على هذه الطبقة السياسية الفاشلة التي تجاوز أغلبهم سن اليأس و مع ذلك يملئون الدنيا صخبا و مدّا و جزرا جدليا فارغا لا يغنى و لا يسمن من جوع ، لاحظ معي  ما حصل في مناظرة ليلة أمس بين الرئيس الفرنسى  المتخلى مانوال ماكرون و   المرشحة للرئاسية  المتطرفة مارين لوبان  ، هل انتبهتم معي  كيف يدار صراع البرامج و كيف يصاغ الخطاب السياسي و كيف تكون كل حركة أو ابتسامة  مدروسة بعناية فائقة . لا مكان ” للبعلى ” و ” لخالتي فاطمة ”  و ” للويفى ” أو  ” ستشبعين لحما إن تمّ انتخابي” ، لا مكان للسفسطة و ” للشوكطوم “و لا  ”  للمقرونة ” و لا “لجماعة بوخمسين دينار”،  لا مكان لخطاب السيد الهاشمي الحامدى و لا لوعوده الزائفة التي صارت مجالا للسخرية . ربما كانت هناك وعود انتخابية لم تنفذ و لكن فى المجمل هناك سعى من المرشح أو حزب المرشح إلى تنفيذ أغلب تلك الوعود حرصا منها على النجاح فى المواعيد الانتخابية القادمة .

أنا معجب بالعقلية الأمريكية مثلا ، انتبهوا ليس بسياسات الحكومات الأمريكية المتعاقبة معاذ الله، معجب بالعقلية العمليّة ، عقلية احترام المواهب و استثمارها و الدفع بها إلى أعلى المناصب و المراتب مقابل هذا أنا حاقد على هذه السياسة الحكومية المحلّية  الفاشلة التي  تفتقد للصواب و التي تدفع بالآلاف من خيرة أطباءنا و مهندسينا و  مدرسينا للفرار  للخارج .  أنا حاقد  لأنه في بلادي يدفنون أصحاب المواهب و الأفكار  و الآمال قبل أن يدفنوا مواهبهم و أفكارهم و آمالهم ثم يحملون توابيتهم على الأكتاف و يمشون فى جنازتهم  دون أدنى معاناة في الضمير. ربما يباغت البعض عندنا من علوّ كعب بعض المواهب الغنائية عندنا في برامج انتقاء المواهب لكن في الحقيقة نحن في حاجة قصوى لتناسل مثل هذه البرامج  فكل المجالات و ليس في الغناء فقط لعلها تساهم و لو بالنزر القليل الممكن في منح الكثيرين و لو فرصة واحدة لان يثبتوا  للبقية و بالذات لهذه  الطبقة الحاكمة  المتكلّسة أنهم  فعلا قادرون و مبدعون و يستطيعون كسر جدران المستحيل.لذلك أؤكد أنى حاقد على  كل الذين يريدون لنا الموت و نحن على قيد الحياة.

مواضيع ذات صلة