أيها الفقراء : لم يعد لكم الحق في الحياة… أسامة بن رقيقة
ربما أبالغ في الوصف، عندما أتحدث عن الفقراء في بلدي، وهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ، أغلبهم بلغ من العمر عتيا ونهش المرض أجسامهم العليلة، يرابطون أمام المستشفيات، أتوا من كل فج عميق بحثا عن العلاج والدواء الذي أصبح باهض الثمن، ولم يعد بالإمكان الحصول عليه.
في الجهة المقابلة يقف طابور اخر من الفقراء، الباحثين عن لقمة العيش، هؤلاء ينظرون إليك وكأنهم يريدون إخبارك أن الحياة سم قاتل ولا حق لهم في الحياة، فيهم من يعود ببعض الفتات وبعضهم يعود في صندوق ويصبح رقما في عداد الموتى.
أخبار الموت تأتينا من كل مكان، حتى أصبح رقما عابرا، يدفعنا أحيانا للتعاطف، لكن مع الوقت نحول هذا التعاطف إلى حدث يومي ونواصل حياتنا بشكل عادي، بحثا عن خبر جديد ربما يكون أكثر قساوة حتى تتحرك البعض من المشاعر الإنسانية التي أصبحت مفقودة وعملة نادرة يصعب الحصول عليها. هاته الاخبار الماساوية التي تحدث بين الفينة والأخرى هي نتيجة حتمية للخيارات الحكومية المفلسة، التي تعتمد فقط على الحلول الترقيعية لذر الرماد على العيون وتواصل في سباتها العميق، الذي ربما يستفيق مع حادث جديد يكون أكثر قساوة. وكأن لسان حالها يقول، أيها الفقراء ابحثوا عن وطن يأويكم.





