إشكالية ما يروج حول رفع الدعم بقلم : حسونة جمعاوي
أستغرب من عدم تدخل رئاسة الجمهورية وأعضاء الحكومة ومصالحها المكلفة بالإعلام لتعمدها السكوت وتوضيح بعض المفاهيم التي تروج بوسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وحتى من قبل السياسيين والنقابيين واشباه الخبراء.
حيث أقرأ وأسمع يوميا كلمة رفع الدعم وهي عبارة تزيد في خلق مناخ متشنج لدى المواطن خوفا من انعكاسات هذا الرفع على طاقته الشرائية والهياكل العمومية صامتة وكأن الأمر لا يهمها.
الحقيقة انه لن يقع رفع الدعم بل سيقع توجيهه في الطريق الصحيح المعمول به لدى أغلب بلدان العالم المنافسة لتونس وحتى لدى الغربية. حيث سيتغير الدعم من دعم شمولي للأسعار إلى إلى الدعم المباشر للدخل.
أوضح في البداية الهدف من الدعم الذي كان يهدف إلى تكريس العدالة الاجتماعية بإعادة توزيع الدخل القومي نحو ضعفاء الحال من خلال مساهمة ميزانية الدولة في كلفة صنع وتوزيع المواد الأكثر استهلاكا من المواطن (أي السعر النهائي للبيع للعموم).
لكن مع مرور الوقت أصبح حجم الدعم يمثل عبءا ثقيلا على ميزانية الدولة وأثبتت الطريقة التي تم اعتمادها عدم جدواها خاصة مع بروز ظواهر حالت دون الهدف المنتظر منه. أذكر بالبعض من هذه الظواهر:
اولا اثبتت الدراسات أن أصحاب الدخل المرتفع يتمتعون أكثر من الفئات الضعيفة والمتوسطة خاصة بعد أن استحوذت مواد الطاقة على نسبة كبيرة من حجم الدعم فاقت في بعض الأحيان اكثر من ثلاث ارباع الحجم الجملي للدعم،
ثانيا أثبت واقع السوق ان الدعم بصفته دعم شمولي اصبح يتمتع به من لا حق له فيه مثل بعض القطاعات أصحاب المؤسسات السياحية وأصحاب المهن مثل المطاعم والمقاهي ومحلات صنع المرطبات ومختلف الحلويات.
ثالثا أثبت واقع السوق ايضا ان طريقة الدعم المعتمدة تشجع على تحويل وجهة الدعم لغير مستحقيه وتشجع بالتالي على سرقة المال العام عبر استغلال منظومة الدعم المعتمدة خاصة مع بروز فارق كبير بين سعر المادة المدعمة وسعرها غير المدعم مثل سعر الزيت النباتي المدعم وغير المدعم وسعر السكر الموجه للمستهلك والموجه الصناعي ونفس الشئ بالنسبة لمادة الحليب.
رابعا بعض الأنشطة أصبحت تستغل الفارق الكبير في السعر باستعمال المواد المدعمة في الصناعة مثل نشاط جمع الزيوت المستعملة المعدة لصنع الدييزال وصناعة الصابون ومصبرات التن والسردينة ووو… والتي أصبحت تستعمل الزيت النباتي المدعم الموجه للاستهلاك العائلي نظرا لانخفاض سعره.
نفس الشئ بالنسبة لنشاط صنع الاعلاف التي أصبحت تستعمل مادة العجين الغذائي لصنع الاعلاف المركبة. هذا بالإضافة إلى ما آلت إليه مادة الخبز الذي أصبح المادة الأكثر استعمالا اعلافا للحيوانات.
كل هذه الظواهر وغيرها أصبحت تستحوذ على نسب كبيرة من حجم الدعم لذلك تم قبل سنة 2010 وخاصة منذ سنة 2014 اعددنا دراسات شاملة وهامة على الوضع بالتنسيق مع المصالح العمومية والمعهد الوطني للإحصاء أفضت إلى ضرورة تغيير سياسة الدعم من دعم شمولي لسعر المنتوج إلى الدعم المباشر للدخل.
وتبعا لذلك أدعو المصالح العمومية المعنية بسياسة إصلاح منظومة الدعم إلى التدخل لبيان ما تريد اعتماده من إصلاحات كبرى وخاصة في مجال الدعم.
كما أدعو السياسيين وبعض الخبراء والنقابيين إلى التعقل وعدم استغلال شعور المواطن والآن خراط في مسار إصلاح منظومة الدعم والعمل على تحسين الطاقة الشرائية لمختلف الطبقات الاجتماعية عبر التحويلات التي ستتمتع بها الأسر





