إلى الإخوة في ليبيا !…سامي الجلولي
إلى الإخوة في ليبيا !كيف لشركة أشغال عامة وإنشاءات تونسية أن تتحصل على عقد لإنشاء مقر ثان للبنك المركزي الليبي في مدينة بنغازي ؟
ولماذا نفضل الشركات التونسية على الايطالية والتركية والصينية ؟
بل ذهب بالبعض إلى حد الحديث عن أن ملابسات العقد ربما تشوبها شبهات فساد، وأن الدافع هو الحصول على عمولات كبرى…
هذا جزء مما روّج له بعض الإخوة في ليبيا حول صفقة مشروع مقر البنك المركزي ببنغازي، والذي أبرمت بخصوصه شركة مقاولات تونسية عقدا بقيمة 250 مليون دولار. وهنا لا أتحدث عن عامة الناس، بل عن إعلاميين ومسؤولين.
الإخوة في ليبيا:
أولا، بالنسبة للحديث عن الفساد في العقود، فهو حديث فضفاض، وحتى وإن افترضنا جدلا صحة ذلك فلن يكون مرتبطا بجنسية الشركة، بل بممارسات قد تتعرض لها مختلف الشركات (مهما كانت جنسيتها) حيث المنافسة على أشدها في بلد كليبيا للفوز بعقود إنشاءات…
ثانيا، لا تنسوا أن الشركات التونسية تعمل في ليبيا منذ عهد القذافي في مشاريع إنشائية ضخمة. أذكر منها عندما كنت أزور طرابلس شركات “شعبان للمقاولات”، “بوزقندة”، “بوشماوي” وSoroubat وغيرها من عشرات الشركات العريقة…
ثالثا، المقاولات التونسية ليست حديثة، بل تعد من أقدم الشركات في أفريقيا. اسألوا عن مجموعة شركات علي مهني والمشاريع التي نفذتها خارج تونس منذ عقود، وعلى رأسها تلك التي في الجزائر، مثل عمارات أول نوفمبر بولاية تبسة، حيث لا يزال الحي الشعبي هناك يعرف باسمه حتى اليوم.
رابعا، الكثير من شركات المقاولات التونسية تعمل منذ عقود في دول أفريقيا جنوب الصحراء في مشاريع البنية التحتية، السدود، الطرقات، مد أنابيب النفط والغاز والمنصات النفطية البحرية وعلى رأسها العملاق التونسي شركة EPPM…
خامسا، أتذكر جيدا ما ورد في تسريبات Wikileaks سنة 2010، حول تقرير فرنسي يوصي الشركات الفرنسية بضرورة التحالف مع نظيراتها التونسية كمدخل أساسي إلى السوق الليبي…
قبل أيام وفي مكالمة هاتفية مع صديق ليبي (رجل أعمال مقيم في أمريكا)، قال لي:
“أنا أفضل منح الأولوية للشركات التونسية في مشاريع الإعمار. فإضافة إلى الحرفية العالية فنحن إخوة وأصهار وجيران. غدا إذا لم أجد طائرة أو سيارة من طرابلس إلى جربة، يمكنني التنقل حتى بدراجة هوائية… لا يمكن أبدا تجاهل تونس، فاستقرارها من استقرار ليبيا”.
لهذا، الشركات التونسية تمتلك بصمة قد لا تتوفر في غيرها. الجدية، الحرفية، الإتقان والمرونة في التعامل.
▪️سامي الجلّولي






