إنتخابات ساقية الدائر والصخيرة البلدية:هناك  أمل ولكنه  بعيد ! بقلم فتحي الهمامي

إنتخابات ساقية الدائر والصخيرة البلدية:هناك أمل ولكنه بعيد ! بقلم فتحي الهمامي

24 جوان 2021، 18:30

بإعلان النتائج الأولية باحت صناديق الاقتراع بأسرارها في انتخابات بلدية ساقية الدائر والصخيرة الجزئية. وكنت قبيل أيام من الاقتراع هنا وهناك، قد تساءلت : هل يُطِلّ التغيير من هناك ؟والتغيير الذي أنشده وينشده الكثيرون أن تنتعش ديمقراطيتنا الوليدة من جديد وتعود الثقة فيها لينتفع منها الناس، وهي التي تسقط يوما بعد يوم في قبضة خصومها من قوى فئوية وشعبوية ورجعية غير المؤمنة أصلا بقيمها ومبادئها.                                            وأن تحيا السياسة مجددا لنرى معدنها الأصلي ومعانيها النبيلة، ولو البعض منه. فتكون حينَئِذ على ذمة اوسع الناس ومن أجلهم، وتكون آنذاك على ذمة المدينة من اجل تدبيرها على أفضل حال.وان ينهض كذلك مفهوم المواطنة فينا ويتأصل  في سلوكنا اليومي من حيث أنه أساس كل رقي وكل إزدهار.  والنتائج  في كل من البلديتين من الواضح أنها تؤكد تلك التي حصلت قبلها في بلدية جبنيانة (2020) إذ  تعكس أولا  ازمة الثقة في كامل المنظومة السياسية القائمة ونسبة المشاركة الضعيفة في الانتخابات خير دليل على تسرب اليأس فيها بصفة كبيرة.                 ثم ثانيا إنهيار الثقة في الحزب (النهضة) الذي أساء تسيير تلك البلديات منذ انتخابات  2018 وهو ما ابرزه خاصة عدد المقاعد المتحصل عليها في ساقية الدائر (من 12 إلى 5مقاعد) وهذا يعد عقاب لها  على فشلها وعلى إنقيادها إلى السلوك الفئوي.وعلاوة على ذلك ابرزت الانتخابات الأخيرة ان رؤية البعض للديمقراطية تقف عند التنافس الشكلي على المقاعد.ففي ساقية الدائر إستنهض المال السياسي هممه بغاية الهيمنة على السلطة المحلية مصورا “مصالحه الخاصة وكأنها المصلحة العامة (ماركس)”.             وفي الصخيرة  شَبَّهَ بعض المراقبون الترشح إلى الانتخابات هناك  بعملية ترشح إلى مناظرة إنتداب رئيس بلدية ، نظرا للعدد الضخم للقائمات المترشحة!!وفي كلا البلديتين لم نلمس لا برامج ولا رؤى ولا تصورات يقدمها المترشحون إلا في ما ندر. والاكثر من ذلك أقدم البعض على التعدي على جوهر الديمقراطية من خلال المس من مبدأ المساواة فيها.                     إذ قدمت قائمة مترشحة  لائحتين مختلفتين  على بيانها الانتخابي واحدة للنساء واخرى للرجال!                وأخرى – تلك التي عنوانها الكرامة (يا للغرابة) –         أقدمت على تلطيخ بيانها الانتخابي ب..”صور ”  لمترشحين (ات) غير مكشوفي (ات) الوجه.فهل من امل ان يحصل – يوما ما – تغييرا إيجابيا عند الإنتخابات: ترشحات مدروسة، تنافس جدي خال من تأثير المال الفاسد، إحترام للديمقراطية، نسبة مشاركة مرتفعة..؟ وهل هذا ممكن بهذه المنظومة السياسية العرجاء القائمة أصلا على تفتيت السلطة وتكسيرها؟   أظن ان الامل يبقى قائما ولو انه بعيدا نظرا لتعقد الازمة وتعدد وجوهها وما علينا سوى العمل على إحيائه، وإلا فقد نضطر يوما إلى قول ما قاله نعوم تشومسكي : ” للأسف الشديد لا يمكن التخلص من الأوغاد عن طريق الإنتخابات ، لأننا لم ننتخبهم أصلاً “

مواضيع ذات صلة