ازدواجيّة المواقف ….عبد الكريم قطاطة
بعد جانفي 2011 …وتحديدا وقت هيجان الشارع بكبيره وصغيره بعاقله ومهابيله … كنت ونظرا لما قدمته في مسيرتي الاذاعية من مواقف وطنية دافعت في كل مراحلها كواجب منّي على بلدي وابناء بلدي ..قلت كواجب اعلامي واع بدوره فقط لا بطولة ادعيتها ولا عمار بوزوّر ..كنت ونظرا لتلك المسيرة احظى بتقدير كل الشرائح السياسية بيمينها ويسارها …وكان العديد يتوددون لي حتى اكون ضمن الوانهم مشيدين بما قدمته لبلدي ..ومن جانبي لم اخضع لايّ اغراء وواصلت الالتزام بقناعتي الثابتة _ انا مع تونس وسابقى اقول للمحسن احسنت وللمسيء اسأت ..وبعد سنة من هبلة جانفي 2011 اكتشفت انّي كنت من الاغبياء الذين صدّقوا بالربيع العربي وانّ ما حدث لم يكن ثورة بالمفهوم الاكاديمي للثورة انما كان انتفاضة وفي نفس الوقت كان مخططا لقوى اجنبية لاعادة تشكيل خارطة جديدة للعالم العربي . طبعا هذا الموقف لن يعجب البعض ..جماعة معيز ولو طاروا ..هيلاري كلينتون تعترف بذلك وموقفها موثّق في كتابها في موضوع الربيع العربي وهاكة الجماعة يقولولك يخخي هيلاري تعرف خير منا ….وبدأت منذ ذلك الوقت اواصل القيام بواجبي كاعلامي وبدوري في التنوير والتحليل والشرح .. ومرة اخرى لم ادّع يوما اني املك الحقيقة كاملة ولكن بقيت على عهدي في علاقتي بالمتقبّل اقول كلمتي من اجل صالح البلاد والبلاد والعباد ….وللامانة كنت ولازلت احضى بتقدير واحترام غالبية من يتواصل معي لانّ الجميع على يقين انّي لم اعمل ولن اعمل تحت يافطة ايّ لون سياسي ولن اكون من ضمن القطيع الذي يصفّق لمن لا يستحقّ التصفيق ..لكن هنالك بعض الاصوات التي ونظرا لانتمائها للون سياسيّ معيّن تعلّق بمواقف فيها كثير من الحيف ومن ازدواجية المواقف ..وساعطي لذلك مثالا عمليا واضحا ..بعض الاصدقاء المنتمين الى حزب النهضة مثلا عندما انتقد مواقف الحزب ياتيني تعليق من بعض مناصريه من نوع _ من انت حتى تتكلّم باسم الشعب ؟ _ نفس هؤلاء كانوا قبل جانفي 2011 وانا اتكلّم باسم الشعب تتهاطل عليّ تعاليقهم المادحة والمهللة لمواقفي .. اليست هذه ازدواجية المواقف ؟ لهذه الفئة التي تؤاخذني على مواقفي من لونها الايديولوجي اقول ..انا عندما اتحدّث عن تراجع عدد انصار حزب النهضة لا استند فقط في موقفي هذا على ما الاحظه في محيطي وفي الشارع وانا المؤمن بصدق الشارع نظرا لارتباطي به في تحليل الاحداث والتعليق عليها بل استند ايضا الى الارقام التي لا تخطئ ….النهضة في اوّل انتخابات سنة 2012 تحصلت على مليون ونصف من اصوات الناخبين ..سنة 2014 اصبح عدد ناخبيها مليون شخص ..وسنة 2019 تضاءل هذا العدد الى نصف مليون اين تبخّر المليون .. حتى برنامج سامي الفهري من سيربح المليون في تلك الفترة دخل كهف التجميد الا يكفي هذا للقول بانّ شعبيتها في انحدار وانّ رصيدها الكمّي تدهور بشكل مفزع ؟ وما اقوله عن النهضة اقوله عن اليسار وعمن يدعون انهم ثقفوت وتقدميين ..الم يفهموا بعد انّه لا عمق شعبي لهم ؟ ومن لا عمق شعبيّ له كمن يمضغ الهواء . لا والعديد منهم موش فقط شايخين بمضغ الهواء بل يعتبرون انفسهم جهابذة سياسة واحنا هوما المتخلفين وما نفهموا في السياسة والو …..آتي اخيرا الى الميزان الانتخابي الحالي في تونس ..في تقديري واعيد قولها تونس الان تعيش ثلاث كتل انتخابية ..كتلة قيس سعيّد وهي تجمع بين انصاره المسمون بالزقفونيين اضافة الى الشامتين في النهضة وحلفائها بعد ما فعله قيسون تجاههم ..كتلة النهضة وحلفاؤها المعتبرين قيس سعيّد انقلابي ويجب اسقاطه حتّى بالتحالف مع قوى خارجية .. كتلة عبير موسي الرافضة لاثنين معا قيس سعيّد من جهة والاسلام السياسي من جهة ..من هذه الزاوية ودائما في تقديري ارى انّ الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة اذا تمت بعدالة ستشهد تناطح هذه الكتل الثلاث بنتائج متقاربة جدا ..وربما تحتاج الرئاسية فيها الى دورة ثانية ..كلّ ما ارجوه ان يحمي الله تونس شرّ الفتن وان ينجح فيها من يكون سندا صالحا لشعبها واعيا بما ينتظره هذا الشعب ودائما في تقديري الخاص ..الشعب التونسي ينتظر من يعمل لصالح امنه وامانه اوّلا …وقفة المواطن ثانيا ..واصلاح منظومات هامة كالتعليم والاعلام والصحة والادارة ..في اطار نظام عادل يحترم كرامة الفرد ويرتقي به الى مرتبة المواطن الصالح . ثالثا .. ولا عاش في تونس من خانها ..21 جانفي ..2026





