الحوار الوطني (3) الطاولة الثالثة الانتخابات البلدية او السلطة المحلية…سفيان عبد الكافي

الحوار الوطني (3) الطاولة الثالثة الانتخابات البلدية او السلطة المحلية…سفيان عبد الكافي

17 ماي 2022، 18:30

قبل البدء لابد ان اعرج على برنامج البناء القاعدي لرئيس الجمهورية وهناك كثير من الناس يقومون بالتفسير ويدعون انهم من تنسفيات الرئيس وهم ليسوا منها ويتحدثون على شيء لا يعلمونه… وانا قد ناقشت منذ 2014 مع اصدقائي من الحملة التعريفية لهذا البرنامج في نطاق مجموعة الحوكة opengovtn التي انشط فيها في الفضاء الافتراضي منذ 2011… ومن اشكاليات هذا الطرح هي المجالس المحلية المتعددة… معتمدية ثم جهوية فتصعيد مركزي… فما فائدة المجالس البلدية معها … حتى في دستور 2014 هناك حديث على مجالس محلية وجهوية لتاسيس السلطة السلطة المحلية وبقي الدستور ما شاء له ان يبقى وعجزوا عن بلورة هذه المجالس والهياكل هل تكون منتخبة او معينة هل المنتخبون متفرغون او متطوعون وهل يتمتعون بالحصانة او لا يتمتعون وماهي مهامهم وهل تتضارب مع البلديات ام لا… من العبث ان نضع سلطتين محليتين او اكثر منتخبة… اذ كانك تضع في دولة حكومتين او اكثر… الاكثار من الهياكل هو تكريس للتعقيد وضرب للفاعلية… في حين ان الامر سهل وقائم منذ دولة الاستقلال اذ تمثل البلديات السلطة المحلية والبرلمان هوالسلطة المركزية … ولهذا عضو البرلمان هو نائب عن كل التونسيين ومشرع وعليه يتمتع بالحصانة… اما النائب البلدي سلطته محلية تحت مسؤولية وادارة المركزية و لا يتمتع بحصانة نيابية… التنافس على الصعيد المحلي هو تنافس في مجال ترابي ضيق ومحدود يجعل المترشح معروفا في منطقته ولهذا يجب ان تكون الانتخابات على الاشخاص… هكذا بكل بساطة… وهنا ياتي تطبيق نظرية الانتخاب على الافراد في دورتين كما ذكر سيادة الرئيس قيس سعيد… كل من يرغب في ان يكون مستشارا بلديا يجمع عدد معينا من التزكيات ويتقدم بصفة فردية حتى ولو كان منخرطا في حزب … وتقام الانتخابات باختيار الناخبين افرادا من المرشحين لا يزيد عددهم على عدد اعضاء المجلس البلدي… هنا يجب صراحة تقليص الاعضاء في هذه المجالس البلدية الي النصف… فلا فائدة في كثرة الاعضاء… في الدورة الاولى ستفرز ترتيبا لكل المترشحين وفي الدورة الثانية يخوض فقط الاشخاص الذين مراتبهم لا تتجاوز ضعفي عدد اعضاء المجلس… فمثلا المجلس فيه 10 مستشارين يخوض الدورة الثانية العشرون الاوائل… ليتوج بعدها العشر الاوئل منهم… اذا كان عدد المترشحين ضعفين فاقل لا تكون دورة ثانية… واذا كان عدد المترشحين مساو لعدد المستشارين يزكون اليا بدون انتخاب…واذا كان اقل يزكون اليا المترشحين المتقدمين ويتم رئيس الجمهورية تعيين الاعضاء الناقصين… اذا لم يتقدم احد يعين الرئيس مجلسا من اناس يختارهم…. وفي كل الحالات يقومون بتوزيع المهام بينهم سواء بالتوافق او بالانتخاب. في السير العادي للانتخاب طبعا من هو صاحب اكثر اصوات هو الرئيس والذي يليه نائبا ويمكنهم اذا اتفقوا ان يغيروا توزيع المسؤوليات والرئاسة والنيابة سواء بالاتفاق او بالانتخاب… ويطرح هنا سؤال السيادة … سيادة المواطن… لان في نظري المواطن دوما هو صاحب السيادة… فبقول سيدي المواطن كيف اسحب منهم الوكالة اذا فشلوا او افسدوا او لم يلبوا لهم مطالبهم وينفذوا الوعود الانتخابية… هنا نود ان نشير الى ان اعضاء المكتب البلدي لا يتمتعون بالحصانة وبالتالي يكون متساوون امام القضاء كمواطنين عاديين… وانت كمواطن تمارس سيادتك عليهم بالقضاء والامور القانونية وليس مثل اعضاء مجلس النواب اصحاب الحصانة… وبطبيعة الحال كل من يدان في فساد او تضارب مصالح ويصدر فيه حكم هو سيفقد حقوقه المدنية اليا… وقد يطرد حتى من الوظيفة التي كانزيشغلها قبل انويكون نائبا وليس فقط من المهام النيابية التي اصلها واساسها الامانة وحماية الوطن…. وسلطة المجلس البلدي هي سلطة ادارية وتنموية وليست تشريعية.. انت تعلم ما تتطلبه منطقتك وتحاول ان تؤطر التنمية فيها وترتب الاولويات… وبما انه ليس لهم حصانة فمبدا سحب الوكالة يصبح عبثا…. لسنا بدعا من الشعوب حتى نمعن في الخيال والتصورات المعقدة.. فهذه انماط حكم واضحة وتسير بها البلدان بسلاسة وتحقق فاعليتها… كل في حدوده وشرعيته ومشروعيته كذلك… علينا ان نؤسس شرعية مركزية بمشروعية المركزية والياتها وكذلك نؤسس شرعية محلية بمشروعيتها المحلية واليتها… كل يعرف حدوده ومهامه ولا نريد ان نجعل من النائب صاحب وكالة شخصية ويتحول هو الى ملاك… فكل مواطن تونسي حر في التنقل والاقامة في اي مكان من تراب الجمهورية ولا يحق للسلطة المحلية ان تعتبر غير التابع لها اجنبيا او مواطنا غريبا او من الدرجة الثانية… سفيان عبد الكافي

مواضيع ذات صلة