السائح أيضا عليه أن يدفع !…سامي الجلولي

السائح أيضا عليه أن يدفع !…سامي الجلولي

28 مارس 2026، 21:45

​من المثير للجدل أن تفرض الدولة التونسية على مواطنيها طابع مغادرة بقيمة 60 دينارا بل وتمتد هذه الضريبة لتشمل التونسيين المقيمين بالخارج في حال تجاوزت إقامتهم ستة أشهر. بينما يملك المواطن حقا دستوريا في التنقل، نجد أن الزائر الأجنبي يتمتع بخدمات مدعومة كالخبز، الطاقة، النقل، العلاج والأمن دون مساهمة مباشرة في تغطية هذه التكاليف…
و​بينما تفتح تونس أبوابها دون تأشيرة للعديد من الجنسيات، تتحول سفارات دول مثل فرنسا وإيطاليا إلى شركات تجارية تجني ملايين الدنانير من التونسيين. يدفع المواطن ما يتجاوز 500 دينار بين رسوم ملف وتنقلات دون ضمان الحصول على التأشيرة وفي ظروف غالبا ما تكون مهينة…
نحن لا نحتاج لفرض تأشيرات معقدة أو إضاعة الوقت في البيروقراطية، بل نحتاج إلى إقرار أداء سياحي أو أداء دخول يتم استخلاصه بواسطة تطبيقة رقمية وبكل سلاسة…
​إن فرض معلوم دخول قدره 30 دولارا (حوالي 95 دينارا تونسيا) يعتبر مبلغا رمزيا للسائح الأجنبي، فهو لا يتجاوز ثمن وجبة غداء في مطعم بباريس أو روما. لكن بالنسبة لتونس، يمكن أن تجني منه حوالي 240 مليون دولار، أي ما يعادل تقريبا 750 مليون دينار تونسي إذا ما اعتمدنا نسبة 8 مليون سائح سنويا…
​علينا ان ندرك أن السائح الذي ينفق آلاف اليوروات على التذاكر والإقامة لن يمانع في دفع هذا المبلغ إذا علم أنه سيوجه مباشرة لتحسين جودة الخدمات، مثل تطوير شبكة النقل العمومي، ​صيانة المتاحف، المسالك والحدائق العامة وتحسين الوضع البيئي…

إن إقرار هذا الأداء هو قرار سيادي بامتياز. فدول سياحية كبرى مثل إندونيسيا أو المكسيك تفرض ضرائب دخول أو ضرائب بيئية مماثلة. وأعتقد أنه حان الوقت لتعامل تونس زوارها بمنطق اقتصادي يضمن حق الدولة في استرجاع جزء من تكاليف الدعم والخدمات التي يستفيد منها الجميع…
إمّا أن يقع سن أداء على كل سائح أجنبي، أو إلغاء الأداء المسلّط على التونسيين عند مغادرتهم لبلادهم… وإذ نتفهم وندعم الاقتراح الأول فلا نتفهم دفع التونسي لأداء تمييزي أثناء سفره من بلده…
▪️سامي الجلّولي

مواضيع ذات صلة