السادة المحتكرون …. بقلم أحمد الحباسى كاتب و ناشط سياسي.
لم يكد الرئيس قيس سعيّد يعلن قراراته ليلة 25 جويلية و بدون سابق إنذار ارتفعت الأسعار بكامل مناطق البلاد بشكل جنوني غير مسبوق ، طبعا أمر كهذا لم يكن منتظرا و كان مدبرا بليل و كان المطلوب هذه المرة هو ” رأس الشعب ” المطحون ، في تفسير لما حصل و لا يزال أن باعة لقمة العيش قد قرروا هذه المرة إسقاط ” الانقلاب ” و لو بسلاح الجوع و أن إعلان حرب مدمرة كهذه لا يمكن أن تكون بلا أمر أو إيعاز أو تخطيط من بعض الجهات المتآمرة التي دمرت البلاد طيلة أكثر من عشرة سنوات من حكم السنوات العجاف . لا يمكن تصور حريق الأسعار بمعزل عن حريق الغابات بل لا يمكن أن نقتنع بأن القضية من باب الفعل المعزول و فى قناعتنا أن هناك من كبس الزرّ و من أراد بالشعب شرّا .
هناك مؤامرة ، هذا واضح للعيان ، و هناك من يتربّح من تجويع الشعب و احتكار المواد و المنتجات المختلفة و إذا أقرت مصالح المتابعة بأن هناك أكثر من 1200 مستودع لتخزين الخضر و الفواكه لا تملك الدولة رقابة عليها فالمؤكد أن هذه المخازن ” العشوائية ” المنفلتة عن عين الرقابة هي أهم الأسباب في ارتفاع حمّى الأسعار و نـــــــــــدرة الخضر و الغلال و بقية المواد الأخرى مــــــثل الزيــــــــت و السميد و السكر المدعم ، لا شك أيضا أن التشريعات ذات العلاقة بزجر الاحتكار تشريعات أقل ما يقال فيها أنها مضحكة و لا يمكنها أن تحول دون ارتكاب مزيد من التجاوزات و الجرائم الاحتكارية و إذا كانت الحكومة الجديدة برئاسة السيدة نجلاء بودن تريد وضع نهاية لهذه الجرائم التي تمسّ من الأمن الغذائي فعليها الإسراع و المبادرة بوضع تصور جديد و شامل لكيفية معالجة هذه الظاهرة المدمرة للاقتصاد التونسي و للمقدرة الشرائية للمواطن .لقد أفرزت الأيام الماضية حالة استعصاء من المحتكرين المراد منها هو ضرب الاستقرار الاجتماعي الهشّ و أفرزت الأزمة سوق احتكار متشعبة و عريضة و غير قابلة للتطويق بسهولة بحيث أصبح المحتكرون يتحكمون في كل مفاصل الحياة من الأساسيات إلى الكماليات و لهؤلاء شبكة سياسية تحميهم و هذا دليل آخر على أن الدولة قد تركت الحبل على الغارب طيلة سنوات مما شجع إنشاء بؤر فساد تحتكر كل شيء و لا يمكن مراقبتها أو عقلنة تصرفاتها ، لذلك يجب أن نطرح الأسئلة الحارقة التي تتعلق بمن وراء هذا الإخطبوط الاحتكاري القادر على فرض الأسعار و توزيع الكميات بالقطرة قطرة ، من يمول شراء و تخزين هذه الكميات المهولة من السلع و من يغمض عيون الرقابة حتى لا تتفطن لهذه المخازن العشوائية و ما علاقة حركة النهضة و اتحاد الفلاحين بهذه الظاهرة المشبوهة و هل أن قوت المواطن قد أصبحت السلاح التي يستغله خصوم السياسة .





