السادة المحتكرون …. بقلم أحمد الحباسى كاتب و ناشط سياسي.

السادة المحتكرون …. بقلم أحمد الحباسى كاتب و ناشط سياسي.

4 أكتوبر 2021، 21:04

لم يكد الرئيس قيس سعيّد يعلن قراراته ليلة 25 جويلية  و بدون سابق إنذار ارتفعت الأسعار  بكامل مناطق البلاد بشكل جنوني غير مسبوق ، طبعا  أمر كهذا لم يكن منتظرا و  كان مدبرا بليل و  كان المطلوب هذه المرة هو ” رأس الشعب ” المطحون ، في تفسير لما حصل و لا يزال  أن باعة لقمة العيش قد قرروا هذه المرة إسقاط ” الانقلاب ”  و لو بسلاح الجوع و أن إعلان حرب  مدمرة كهذه لا يمكن أن تكون بلا  أمر أو إيعاز أو تخطيط  من بعض الجهات المتآمرة التي دمرت البلاد طيلة أكثر  من عشرة سنوات من حكم السنوات العجاف . لا يمكن تصور حريق الأسعار بمعزل عن حريق الغابات بل لا يمكن أن نقتنع بأن القضية  من باب الفعل المعزول و فى قناعتنا أن هناك من كبس الزرّ و من أراد بالشعب شرّا .

هناك مؤامرة ، هذا  واضح للعيان ، و هناك من يتربّح من تجويع الشعب و احتكار المواد و المنتجات المختلفة و إذا أقرت مصالح المتابعة بأن هناك أكثر من 1200  مستودع لتخزين الخضر و الفواكه لا تملك الدولة رقابة عليها  فالمؤكد أن هذه المخازن ” العشوائية ” المنفلتة عن عين الرقابة هي أهم الأسباب في ارتفاع حمّى الأسعار و نـــــــــــدرة الخضر و الغلال و بقية المواد الأخرى مــــــثل الزيــــــــت و السميد و السكر المدعم  ، لا شك أيضا أن التشريعات ذات العلاقة بزجر الاحتكار  تشريعات أقل ما يقال فيها أنها مضحكة و لا يمكنها أن تحول دون ارتكاب مزيد من التجاوزات و الجرائم الاحتكارية  و إذا كانت الحكومة الجديدة برئاسة السيدة نجلاء بودن تريد  وضع نهاية  لهذه الجرائم التي تمسّ من الأمن الغذائي  فعليها الإسراع و المبادرة بوضع تصور جديد و شامل لكيفية معالجة هذه الظاهرة المدمرة للاقتصاد التونسي و للمقدرة الشرائية للمواطن .لقد أفرزت الأيام الماضية حالة  استعصاء من المحتكرين المراد منها هو   ضرب الاستقرار الاجتماعي الهشّ و أفرزت الأزمة سوق احتكار متشعبة و عريضة و غير قابلة للتطويق بسهولة  بحيث أصبح المحتكرون يتحكمون في كل مفاصل الحياة من الأساسيات إلى الكماليات و لهؤلاء شبكة سياسية تحميهم  و هذا دليل آخر على أن الدولة قد تركت الحبل على الغارب طيلة سنوات مما شجع إنشاء بؤر فساد تحتكر كل شيء و لا يمكن  مراقبتها أو عقلنة تصرفاتها  ،  لذلك يجب أن نطرح الأسئلة الحارقة التي  تتعلق بمن وراء هذا الإخطبوط الاحتكاري القادر على فرض الأسعار و توزيع الكميات بالقطرة قطرة ، من يمول  شراء و تخزين هذه الكميات المهولة من السلع و من يغمض عيون الرقابة حتى لا تتفطن  لهذه المخازن العشوائية  و ما علاقة حركة النهضة و اتحاد الفلاحين بهذه الظاهرة المشبوهة و هل أن  قوت المواطن قد أصبحت السلاح التي يستغله خصوم السياسة .

مواضيع ذات صلة