السيد فاخر الفخفاخ  وسياسة  سايس روحك… بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي

السيد فاخر الفخفاخ وسياسة سايس روحك… بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي

10 جانفي 2023، 21:38

يظهر والله أعلم أنه لا أحد سيتأسف على إقالة السيد فاخر الفخفاح والي صفاقس. ويبدو أن أهالي صفاقس وما جاورها لن يتحسروا كثيرا على “فقدان” إطلالات الرجل الإعلامية الكارثية كما يبدو أن سيادة الرئيس قد ندم كثيرا على  كثير من التعيينات ومن بينها طبعا تعيين الوالي المقال وقريبا والي تونس الذي طالته كثيرا من التذمرات وتعلقت به كثير من الشبهات ومن أهمها طبعا تعامله بسياسة المكاييل المختلفة مع المعارضة. 

الوالي هو ممثل الرئيس في الجهة التي يتولى ولايتها هذا في النظري، ولكن يظهر أن السيد والي صفاقس  قد تعامل بتجاهل كبير مع ملفات الفساد، ولم ينفذ سياسة الرئيس المعلنة والصريحة للضرب على أيادي الفاسدين ولوبيات الفساد. بطبيعة الحال ولاية صفاقس ككل ولايات البلاد  فيها فاسدون وفيها لوبيات فساد والاتهامات التي تتحدث عن لوبي الفساد في الصحة العمومية وفي المستشفيات بالتحديد ليست وليدة اليوم وقد تحدث عنها السيد سعيد العايدي وزير الصحة المقال في حكومة السيد يوسف الشاهد.

 لعل ما جاء على لسان السيد الوالي المقال في تصريحه الأخيرة لإذاعة  “الديوان” وبالذات حين تحدث عن كون إقالته ترجع لكونه قد وضع يده على كثير من ملفات الفساد تمسّ بأشخاص بعينهم في الولاية وأن “أولاد الحلال” هم من تولوا أمر نقل بعض الوشايات الكاذبة لرئيس الدولة جعلته يصدر أمر الإقالة دون حتى أخذ عناء الاتصال به قبل أو بعد إصدار قرار الإعفاء. الكارثة أن السيد الوالي لم يكتف بهذه الأقوال الخطيرة التي تمس من هيبة الدولة وهيبة الرئيس نفسه لتضعه في صورة المسؤول ورجل الدولة الذي يتخذ قراراته  بناء على الإشاعات والنميمة والوشايات والأقاويل بل تعدّى ذلك إلى ما هو خطير بالقول إنه لن يقدم أو يتعامل مع ملفات الفساد التي اطلع عليها إلا بسياسة “سايس  روحك” التي نصحه بها بعض أصدقائه المقربين أي بمعنى  ابعد عن الشر وغنّ  له أو سياسة “سكر فمك والباب اللي يجيك منّو الريح سكروا واستريح”.

يعني بالعربي أن الوالي  سيفكر كثيرا قبل تسليم “عهدته” من  ملفات الفساد  وربما سيترك الأمر لصاحب الأمر متجاهلا نص القسم وواجبه كرجل دولة. “سأفكر كثيرا قبل اتخاذ قرار في خصوص ملفات الفساد وبعض أصدقائي نصحوني بالقول “سايس روحك” وما أفكر فيه حاليا هو الخروج في إجازة و”ضميري مرتاح”. معنى ذلك أن سيادة الوالي المقال سيترك أمر ومصير تقديم ملفات الفساد التي تهز كيان الدولة وتنخرها وتضر بمصالح المواطن إلى مجرد  رأيه ومزاجه وحساباته الشخصية الأنانية الضيقة وأن من يحدد وجهة قراره هي نصيحة بعض الأصدقاء بأن  “يسايس روحه” بمعنى أن  لا يتخذ قرارا حاسما يمس بمصالح أناس فاسدين نافذين بإمكانهم إيذاؤه بشكل من الأشكال. لقد سقط السيد الوالي المقال في  واد الحسابات الشخصية والسياسية وذهب للتمتع بإجازة على حساب مسؤوليته الأخلاقية قبل السياسية متجاهلا  دماء الشهداء وحالة البؤساء ومصير وطن تتلاعب به مجموعات فاسدة  كلف  الرجل بمقاومتها وكشفها وفضحها وتقديمها للمحاسبة، ولم يتخذ أي قرار كان في يده اتخاذه ولعل  التاريخ سيكتب  صفحة سوداء أخرى في تاريخ هؤلاء السياسيين الذين قادوا البلاد بسياسة “سايس روحك” وليس بقبضة سلطة الدولة. غطيني يا صفية.

مواضيع ذات صلة