العديد من المهن في تونس بحاجة اليوم إلى الإصلاح… فتحي الجموسي
بامكانك أن تكون أكبر الجهابذة ومتحصلا على أفضل دكتوراه دولة في اللغة أو في الفنون أو في القانون أو في الطب أو غير ذلك من مجالات العلوم، لكنك رغم هذا تبقى غير صالح لأن تكون استاذا أو محاميا أو قاضيا أو طبيبا…. فالمعرفة العلمية والتقنية لوحدها غير كافية لممارسة بعض المهن خصوصا تلك التي بها تفاعل واحتكاك كبير بعامة الناس أو بالطلاب والتلاميذ أو بالمرضى أو بالمتقاضين وتستوجب منك توازنا نفسيا وانفتاحا اجتماعيا أو معرفة بيداغوجية دونها يستحيل عليك التواصل مع طلابك أو مرضاك أو كل من لك احتكاك مهني مباشر معه.
فسرّ نجاحك يبقى رهين قدرتك على حسن تواصلك مع تلميذك الذي لن يستوعب علمك وهو كاره لك أو خائف من بطشك ومع مريضك الذي لن يشفى بدوائك إن لم تكن له ثقة فيك ومع المتقاضي الذي لن يصارحك بالحقيقة إن كان متخوفا منك. العديد من المهن في تونس بحاجة اليوم إلى الإصلاح عبر إعادة تكوين وتأطير هؤلاء المهنيين نفسيا واجتماعيا وبيداغوجيا بل وبحاجة أيضا إلى فرز من يصلح ومن لا يصلح لمثل هذه المهن خصوصا أن العديد منهم وفي كل القطاعات دون استثناء يعانون الانغلاق أو حتى المرض النفسي وينقلون مرضهم إلى منظوريهم.





