“العقل الثوري” التونسي و”خونة المستقبل”…مصطفى عطية

“العقل الثوري” التونسي و”خونة المستقبل”…مصطفى عطية

29 أوت، 20:50

بستفزني “العقل الثوري” في تونس ! إنه “عقل” خاو، أجدب، قاحل، لا أفكار ولا مرجعيات ولا مقاربات ولا أهداف ! شعارات جوفاء وقوالب غوغائية، سرعان ما تسقط تحت سطوة الرغبات الجامحة في الحصول على المنافع والغنائم والكراسي، لا فرق بينهم وبين “صاحب الحمار”، في منتصف القرن العاشر للميلاد، نفس العقلية ونفس الشعارات، والأهم، نفس الغررور ونفس الطمع.
أتساءل، بمرارة، هل الذين يملؤون، يوميا، الفضاءات المغلقة والمفتوحة، بما فيها هذا الفضاء، بجموحهم “الثوري” الهادر، إطلعوا على الكلاسيكيات التي تناولت الفعل الثوري من منظور فكري وأخلاقي؟! بمعنى هل اطلعوا على “الثورة والثورة المضادة” لفريديريك أنغلز، وهو الكتاب الذي تناول خصوصيات المد الثوري في أوروبا خلال القرن التاسع عشر، مع تركيز مرجعي على ألمانيا، وهل طالعوا رائعة الروائي الأمريكي وليام ستيرون الممهورة بعنوان “إعترافات نات تيرنر”، والتي ضمنها مفارقات أول ثورة منظمة للزنوج في أمريكا وتفشل بتآمر الزنوج أنفسهم علبها !!!

و هل قرؤوا كتاب “الثورة وأعداؤها” لهربرت ماركوز، الذي يعالج الإرهاصات الثورية للحركات اليسارية في الغرب أوائل سيعينات القرن الماضي، و هل تصفحوا رواية “الأمل” لأندريه مالرو حول الحرب الاسبانية، و هل صادف وتأملوا مضمون تأليف ريجيس ديبريه “ثورة داخل الثورة”، الذي ضمنه خلاصة تجربته الشخصية في التفاعل مع الثورات في أمريكا اللاتينية. كل هذه الكلاسيكيات، الفكرية والأدبية، تناولت بأساليب مختلفة مسألة الصراع بين الثوريين و”خونة المستقبل”، حسب التعبير الرائع لريجيس ديبريه !!!! لكن “العقل الثوري” التونسي لا يعرفها، بل توقف عند “ثورة صاحب الحمار” !

مواضيع ذات صلة