الفايسبوك كذبة العصر الكبرى… سامي النيفر
منذ 19 سنة وبالتحديد في 4 فيفري 2004، انطلق هذا الاختراع العبقري لمارك زوكربرغ الطالب البالغ من العمر 19 سنة وذلك لغاية تبادل بعض الدروس وبعض المعلومات حول طلبة كلية هارفارد… ثم توسع نشاط الفايسبوك سنة 2006 وأصبح متاحا للجميع إلى أن صار ما صار عليه اليوم…
لا شك ولا اختلاف أنّ له فوائد عديدة ولكنه انحرف عن هدفه الأصلي تماما كغيرها من إنجازات البشرية على غرار اختراع نوبل للديناميت الذي اسْتُعْمِلَ في غير محله في الحروب عوض التعدين وبناء شبكات النقل… فبعد أن كان الفايسبوك مصدرا للمعلومات المفيدة بين الطلبة في نطاق الكلية توسّع ليشمل العالم كلّه وفي ذلك خير لو كانت الأهداف نبيلة بنشر الأخبار الصحيحة والمعرفة…
ولكننا اليوم نستعمله لنشر الأخبار الكاذبة وتشويه سمعة الناس والخوض في أعراضهم وسبّهم والإتيان بمعتقدات وقيم وانحرافات تخريبية للمجتمع… فإذا أردنا تلميع أو تشويه سمعة سياسي أو إعلامي أو أستاذ أو أي شخص تأتي مجموعة من الظالمين وتفتري عليه كذبا ويتقاسم المنشور كما تنقسم الميكروبات الضارة لتتضاعف وتتكاثر… كل نشاط حتى لو كان فارغا يقع تصويره وإظهاره للناس على أنه إنجاز العصر.. قد نصور سياسيا يتحدث مع أصدقائه الذين يثنون عليه أو مسرحية تدوم 30 ثانية أو زيارة ترفيهية لمكان ما يُستعمل فيها التلاميذ حطبا ووقودا من أجل أن يترقّى أستاذ على حساب زميله ويُظهر أنه متقن ومحسن وصاحب أخلاق عالية ويتناثر المديح بحق ودون حق ويتبع الناس بعضهم البعض في شكر شخص أو ذمّه حتى تغيب الحقيقة وسط الزحام… علما أن أطفالنا يتضرّرون من هذه الشبكة التي تشترط في الأصل أن يكون مستعملها فوق 12 سنة كما يُمنع تصوير الصغار قبل هذه السن دون وعي منهم فأحيانا يظهر الولد مع أبيه الذي يتناول قارورة جعة… بالإضافة إلى عمليات التحيل والابتزاز والأسماء المستعارة والسلع المغشوشة….
من جهة أخرى الفايسبوك أيضا فرصة كبيرة لإظهار النفاق الاجتماعي.. فمن يسبّ أمّك هو نفسه من يترحّم على أمّ الآخرين ومن كان سيء الخلق هو نفسه يقول الحكم والكلام الطيب ويتشدّق بالمبادئ ويندب حظه وسط المنحرفين ومن كان ظالما هو نفسه من يكتب على جداره “حسبنا الله ونعم الوكيل” وقد يأتي بآيات قرآنية أو أحاديث نبوية أو قصص مأثورة لا يطبّقها أبدا في حياته العملية.. الكل يحسن التخاطب والكل يقول كلاما جميلا حتى يتعجّب الفرد ويتساءل لماذا لم يكونوا مستقيمين هكذا في الحقيقة ؟ الفايسبوك فرصة للرياء والتظاهر والفخفخة بصدقة للفقراء أو بفستان جديد أو بصورة أمام الكعبة أو حتى بعصيدة… الفايسبوك غيّب العلاقات العائلية وأصبحت التهاني الجافة المصطنعة “من بعيد لبعيد” وأفسد حميمية العلاقات الاجتماعية حتى أصبحت الدروس والإعلانات والاستدعاءات لحفلات الزفاف أو غيرها من المناسبات وحتى التعازي تتمّ على الفايسبوك… ومن له 5000 صديق على الشبكة لا يعني أنه بالضرورة اجتماعي ويحبّ الآخرين…
وملخّص الحكاية : “الفايسبوك ليس الحقيقة بل هو في الغالب فرصة لتحريف الحقائق”…
سامي النيفر





