المؤرخ عبد الحميد الفهري يكتب للحزقي : سي عزالدين ستعود حتما إلى عائلتك لأنه ليس لك مكانة بين الأبالسة
إلى بُو العز ْ”سيّدي الرئيس” كما كنّا نسميه عندما تقدّم إلى الانتخابات في مواجهة بن علي … كلّنا نتفق على مكانة بو العز الحزقي في نفوسنا وفي تراثنا النضالي المجيد، لكن كيف نتقبّل انتحار الرّجل في حضرة أبالسة السياسة؟ كيف نفهم انتحاره لإنقاذ الشر والشيطان؟
هل بلغت به القناعة حدّ ضم الغنوشي وتقديم نفسه قربانا لنجدته؟ أم أنه قرّر أن يستثمر ماضيه النضالي ليؤثث به مستقبل ابنه الجوهرة المكنونة بعد أن عاين فشله في كل أشواط ما بعد 14 جانفي؟
كان يمكن أن يقنعنا بالالتحاق بالغاضبين الرافضين المحتجين لو جعل من حركته الانتحارية تمويلا لجمع القوى التقدمية لإعادتها إلى الساحة، لكن كيف نقبل يا بو العز أن تضع مصيرك بل شرفك السياسي في خدمة زمرة اتفق الجميع على أنها أضرت بالبلاد والعباد وانتهت صلاحيتها دون أدنى محاسبة. إن ما تقوم به من تضحية لتقويض قيس سعيّد بتهمة الاستبداد، سيعيد للبلاد الآلة التي قوضتك أنت من قبل فكرا ومقاما ومشروعا، فلا فضل لسعيد سوى تفكيك المكينة التي قتلتك وأردتك هزيلا. فهل نناشد اليوم سعيّد لإعادتها أم نمرّ معا لتصحيح المسار؟
كم نأسف أن تكون نهاية رجل كبير في ركن ضيق محاط بكل المدنّسات. سي عزالدين ستعود حتما إلى عائلتك الكبيرة لأنه ليس لك مكانة بين الأبالسة… مع تمنياتي لك بموفور الصحة..
عبد الحميد الفهري





