المشكلة ليست في الدستور … بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي.
كلهم يتشبثون بالدستور ، فيهم من يطالب بإبقائه و آخرون مثل الرئيس قيس سعيد ينادون بالغاه جملة و تفصيلا ، مع ذلك نقول لهؤلاء جميعا و حتى نرفع اللبس أن المشكلة ليس في الدستور الذي يتهافتون على تعديله أو إبقاءه على هناته و علله و المشكلة لم تكن أبدا في قوانين الأحزاب و لا في قانون الانتخابات التي يعلق عليها الفاشلون أو من يسمون بجماعة الصفر فاصل فشلهم ، المشكلة يا سادة يا مادة يا كرام في من يجعلون من تأبيد الدستور أو إلغاءه فرصة للاسترزاق السياسي و تسجيل النقاط الانتخابية و ابتزاز الأطراف الأخرى من باب تحسين شروط التفاوض كما نرى من هذه المظاهرات التبشيرية لمن يسمون أنفسهم بمواطنين ضد الانقلاب مع أنهم انقلبوا طيلة مسيرتهم السياسية على كل المبادئ و القيم و باتوا مجرد أشلاء و نفايات ضررها أكثر من نقعها .
ربما هناك من يحسن الظن بالرئيس أو معارضيه و ربما أن هناك من لا يزال يتأرجح بين المنزلتين ممن تعودوا الجلوس على كرسيين أو مسك العصا من النصف لكن الثابت لكل ذي عقل حصيف أن تحوير أو إلغاء أو إسقاط من سماه البعض في لحظة غرور و نفاق سياسية كبرى بأحسن دستور في العالم ليس إلا مضيعة للوقت و الجهد و مزيدا من التنكيل بعذاب الشعب المنكوب الذي لم يعد يجد سببا واحدا يتيما للبقاء في بلد على حافة التسول ، لقد كانت الرعيّة تنتظر بانقضاء ليلة 25 جويلية أن تتبع قرارات الرئيس خارطة طريق اقتصادية اجتماعية سريعة و قابلة للتطبيق لكن شيئا من هذا لم يقع بحيث تحول الأمل فجأة إلى ترقب ثم إلى بداية مؤشرات خيبة اجتماعية كبرى تتجسد معالمها في هذا الشتاء الساخن الذي انطلق من حوادث القصرين و لاقى صداه في حي التضامن .
لا شيء يوحى بقرب الانفراج و لا شيء يؤكد أن الرئيس سيقوم بانقلاب اقتصادي يرفع به أسهم التفاؤل بين ضلوع شعب حطمها غلاء الأسعار و شطحات بعض المستكرشين الذين تجاسروا على ما تبقى من سلطة الدولة . لا شيء يؤكد أن هذه الحكومة الخجولة جدا ستحدث المعجزة أو ستقوم برفع المعنويات المنهارة بفعل ارتفاع جنوني في كلفة المعيشة و لعلّ الأمر لا يستدعى فطنة خارقة حتى نقف على حقيقة أن الرئيس يفتقد لبرنامج اقتصادي و آليات تنفيذه و أنه وجد نفسه محشورا في الزاوية بعد أن تبرع بإطلاق كمية كبرى من الشعارات و العنتريات اللفظية التي فقدت قيمتها في بورصة الثقة الشعبية و لذلك فهو يسعى مجبرا إلى تقطيع و ربح الوقت عسى أن يفعل الله شيئا كان مفعولا . لقد ظهر الآن أن الرئيس مجرد لاعب سياسي هاوي يحاول تعلّم الحجامة في رؤوس اليتامى كما يقال كما تبين بالعين المجردة أن إطلاق النوايا الحسنة لا مكان له في السياسة و أن العيب ليس في الدستور بل في نوايا من صنعوه و من يريدون تحويره لغايات في نفس يعقوب.





