المطلوب التّحكّم في الأسعار وليس الزّيادة في الأجور…سامي النيفر
الزيادة في الأجور من أكبر الخدع التي يعيشها الناس في تونس وفي العالم.. الزيادة في الأجور لا تسدّ الخلل الحاصل في ضعف المقدرة الشرائية إلا بقدر ضئيل جدا كما أنها لا تحدّ ولا تعاقب (بل ربما تشجّع) السماسرة والمحتكرين والوسطاء والمضاربين وهي تساهم فعلا في غلاء الأسعار الحالي بالإضافة إلى زيادات مضاعفة تحدث لاحقا ك”انتقام” من رفع الرّواتب سواء من الدّولة أو من الخواصّ..
الزّيادات في الرّواتب تزيدنا فقرا لا غنى.. ربّما نتمتّع بمفعولها 3 أشهر على الأكثر ثم نعود أسوأ مما كنّا.. حتى الترفيع في أجور عمّال المصانع والمغازات أو سائقي الشاحنات سينتج عنه زيادات في أسعار المنتجات وكل شخص يقدّم خدمة للآخر سيزيد لتغطية حاجاته فكذلك سيفعل الحدّاد والنّجّار والطّبيب والمهندس… زيادة ب50 مليما في سعر البترول تلهب كل السّلع والانتقام يكون أشدّ ويصبح كل مواطن يزيد على أخيه أكثر من اللّازم متعلّلا بتغطية حاجاته ولا يفرح أحد في النهاية لأنّ الجميع يستغلّ الجميع والجميع مقهور من الجميع دولة ومواطنين باستثناء بعض المتمعّشين ولكن الوضع سيء للكلّ عموما.. الزّيادات في الأجور تسبّب التّضخّم فالدينار لا قيمة له اليوم بل 100 دينار لم تعد ذات قيمة كما كانت سابقا.. في السابق كانوا ينجزون بها سقف المنزل ! لا تقل لي كم راتبك بل قل لي ماذا تستطيع أن تفعل به ؟ باختصار : الزّيادة في الأجور ينطبق عليها المثل الشّعبي : زيد الماء زيد الدّقيق.
سامي النيفر





