المكفوفين في تونس تلاميذ من درجة ثالثة…سلوى  بن  رحومة

المكفوفين في تونس تلاميذ من درجة ثالثة…سلوى بن رحومة

29 أكتوبر، 14:30

نحن بلد الاكثر من الف كفيف تلميذ وهذا الرقم يدل عل شيئين اولا ان العائلات ذات الافراد الكفيفي البصر لا تعتبر هذا الابتلاء عائقا امام التعلم وتعتبر ان الدراسة واجبة عليها كعائلة تسهل بها على هذا الفرد التعامل مع متاعب الحياة و تسهل له عملية التواصل و الاندماج في مجتمع لعله دون تمدرس يكون في منتهى الانغلاق و الابتعاد عنه . وفي نفس الوقت هناك مؤشر عائلي اخر ايجابي وهو مستوى التربية النفسية لهذا الفاقد للبصر بحيث يقدم على عملية التعلم و يستحسن ان يكون من المندمجين و المقبلين على الحياة بطريقة او باخرى
هذا ما قدمته العائلة لابنها الكفيف فماذا قدمت الهياكل الوطنية لهذه الفئة ؟
والاجابة في جزء منها يعود لمؤشر ايجابي ثاني للرقم 1000 متمدرس كفيف ويخص هذه الهياكل التي رات انه من واجبها فتح افاق التعلم لهذه الفئة التي لابد لها من اهتمام خاص للمشتكين من اعاقة البصر.فالكفيف يحتاج الى مختصين لتعليمه والى كتب مدرسية مختصة ايضا يمكن معها لفاقد البصر ان يقرا هي مستلزمات لا يتطلبها تعليم غيره من ذوي الاحتياجات الخصوصية.
وبالفعل فان تراكم التمدرس حقق هذا التحدي اذ هناك عدد محترم ممن لهم كفاءة التدريس بطريقة براي . وهو ما ادى الى هذا العدد الهام للتمدرس و الذي يفوق الالف شخص كفيف بين اناث و ذكور .
اما عن المؤسسات الدراسية الخاصة بهذه الفئة فهي تتوزع على ولاية بن عروس سوسة و قابس ولعل هذا التوزيع راعى الى حد ما ان يكون في الشمال مؤسسة و في الجنوب و في الوسط مؤسسة تعليمية خاصة بهذه الفئة . وهذا التقسيم في ظاهره يدل على وعي بظرورة انتشار هذه المراكز دون عزلها في جهة ما او اقليم . الا ان الخصوصية التي بنيت عليها هذه التقسيمات كان يجب ان تراعي اكثر من هذه الفئة. فالحديث عن مكفوفين تلاميذ يستحضر بالضرورة الحياة الصعبة لهم سواء بالنسبة لصغر السن او بالنسبة لصعوبة التنقل و العيش خارج الاسرة . فالكفيف يصعب عليه التاقلم في مكان غير الذي عاش فيه فما بالك اذا كان صغيرا يحتاج الى والديه في كل حالاته الصحية .
احتياجات هذه الفئة و احتجاجات بعض الاولياء جعلت الدولة تفكر في اقامة اقسام مندمجة في كل من بنزرت و صفاقس معها يمكن ان يتمكن اطفال هذه الولايات من عدم تكبد مشاق العيش بعيدا عن اهلهم وما فيها من تحمل مسؤولية في سن مبكرة مع اعاقة تستوجب حضور الاهل او من يقوم مقامهم . الا ان هذه التجربة بقيت معزولة من ناحيتين الاولى لانها لم تعمم في باقي الولايات و الثانية لانها لم تفكر في تطويرها بحيث تفكر في اقامة اقسام مماثلة للمرحلة المقبلة من تعليمهم فيتواصل وجودهم داخل اسرهم طول سنوات الدراسة على الاقل الابتدائي و الثانوي . وهنا نعيب على وزارة الاسرة كما تتحمل معها المسؤولية وزارة الشؤون الاجتماعية لنصل الى وزارة التربية و التعليم .كل هذهالوزارات كان عليها التفضل بالتخطيط لهذه الفئة ليكون لهم افاق في التعلم باوسع نطاق في الاختصاص وان يكونوا في صحة نفسية جيدة طول سنوات الدراسة فنحن بحاجة الى كل متعلم سوي لا تشوهه قسوة العيش او قسوة ظروف الدراسة فينقلها معه حيث توظف واعيا او غير واع . ويتسبب لنفسه و الاخرين في اجواء عمل سامة او مردودية قليلة مقارنة مع يمكن ان يكون .
وقد علمنا ان سنة جائحة الكورونا تقدم ستون شخصا لامتحان الباكالوريا نجح منهم 32 وهو رقم محترم نظرا لارتباك التعلم تلك السنة و نظرا لما يمكن ان يعيشه الكفيف من خوف من هذه الجائحة .هذا التفوق يعود الى رعاية اهلهم واطارهم المدرسي و الجزء الاكثر يعود اكيد الى اصرارهم على الفوز و تمسكهم بالنجاح . الا انهم محكومون بالتخصص في الاداب بعد الباكالوريا لانه لا اساتذة مختصين ولا كتب لهم ليكملوا تعلمهم في اختصاص اخر . هذا التضييق و الاجبار لا يمنح فرصة لكل الذكاءات بالانتصار ويحرم العديدين من المواصلة في اختصاصات التكنولوجيا و العلوم وغيرها مما لا يتطلب نعمة البصر.
وقد علمت ان اتحاد الكتاب اقدم مع احد الشركاء على ترجمة بعض منشوراته الى لغة براي وهي بادرة يشكر عليها الا انها تبقى في السياق العام غير كافية لمجموعة يمكن ان يكون طموحها الوصول الى القمر وهي كفيفة .
ولعل من الحلول العاجلة التشجيع على تعلم لغة براي من طرف الاساتذة الاصحاء لكي يمكنوا هؤلاء المكفوفين من حق التعلم في اكثر من اختصاص هذه الاختصاصات الكثيرة التي يمكن السيطرة عليها بالتدرج في اختصاص الاساتذة الاصحاء في موادها و البداية فورا في تحديد هذه الشعب و ترجمة موادها في كتب بلغة براي .
لان الاستثمار في تعليم هذه الفئة احسن بكثير من الانفاق عليها من ميزانية وزارة الشؤون الاجتماعية كحالات معزولة لمواطنين درجة ثانية . الاجتهاد في تعليمهم يجعلهم مواطنين اصحاء لهم نفس الحقوق و الواجبات لا يجعل منهم عبئا على عائلاتهم و على الدولة . كما يمكن للجمعيات المشاركة في هذه الاهداف لتكون على اوسع نطاق ولتكون قراءة لغة براي متاحة للجميع و ان تكون ترجمة الكتب ايضا متاحة للجميع وكله من اجل توسيع نطاق تفاعل هذا الكفيف و تمكينه من اقرب نسبة من التساوي مع ما يتمتع به التلميذ المبصر و المواطن البصير .

مواضيع ذات صلة