المواد الغذائية الاساسية المدعمة، المشكل و الحل…فتحي الجموسي

المواد الغذائية الاساسية المدعمة، المشكل و الحل…فتحي الجموسي

17 مارس 2022، 18:30

صحيح أن هناك ثلاث عوامل عمقت أزمة المواد الغذائية المدعمة وهي الإحتكار و التهريب للدول المجاورة و ضعف الميزانية المخصصة لتوريد هته المواد.لكن في الحقيقة هته العوامل ليست سببا للأزمة بقدر ما هي نتيجة لمعضلة كبيرة وهي كون سعر هته المواد المدعمة أقل بكثير من سعر علف الحيوانات و اقل بكثير من الاسعار بالدول المجاورة، الامر الذي ادى إستغلال الكثيرين من المنتجين و التجار و حتى المستهلكين هذا الثمن البخس للمضاربة وإطعام الحيوان بالخبز و العجين المدعم أو استغلالها لصناعة الحلويات او البيتزا أو غير ذلك أو كذلك تهريبها للدول المجاورة.فمثلا سعر 50 كلغ من علف الحيوان هو اليوم بـ56 دينار في حين أن سعر 50 كلغ من الخبز المدعم هو في حدود 25 دينار فقط.وهذا دليل قاطع على كون أزمة المواد الغذائية المدعمة لن تنتهي ابدا مهما كانت حدة وصرامة حملات مقاومة الاحتكار والتهريب طالما أن ثمن علف الحيوان هو أكثر من ضعف ثمن هته المواد، فتونس اليوم تستورد بالعملة الصعبة و تصنع كميات من هته المواد أضعاف الحاجيات الحقيية للشعب التونسي لأن جزء كبيرا من هته الكميات يقدم للحيوانات او يهرب إلى الخارج أو يستغل لتصنيع مواد غير اساسية.إذا فالحل الوحيد المتبقى هو رفع الدعم نهائيا عن هته المواد الاساسية، لكن هذا الحل غير ممكن لانه سيدمر الطبقة الفقيرة وايضا الطبقة الأقل فقرا و سيكون شرارة لإندلاع أعمال فوضى و عنف سبق أن تعرضت لها تونس في 3 جانفي 1984 خصوصا و ان هناك أحزابا تتربص بقيس سعيد للإطاحة به والعودة إلى الحكم و هي مستعدة للتضحية بتونس و حرقها إن لزم الأمر من أجل تحقيق غايتها.الحل إذا حسب رأيي هو رفع الدعم عن هته المواد دون المساس بهته الطبقة الفقيرة وهذا ممكن عن طريق تقديم “بطاقة تموين” لهته العائلات تمكنهم من شراء هته المواد بنفس السعر المدعم.فكل عائلة تحتاج حسب عدد افرادها الى كمية من الخبز و الزيت و السكر و بقية المواد الغذائية الاساسية المدعمة يقع ضبطها بواسطة أخصائيين وهته الحاجة تترجم داخل بطاقة التموين إلى نقاط شهرية أو اسبوعية تسحب آليا من البطاقة بمجرد ادخال البطاقة في جهاز آلي بسيط يوجد لدى كل متجر أو مخبزة بعد اقتناء هته السلع، تماما مثل أجهزة سحب المبالغ المالية من البطاقات البنكية الالكترونية.و بهته الطريقة لن يستطيع أحد بعد ذلك شراء هته المواد بالثمن المدعم الا محتاجيها و لن يقدر احد على تقديمها للحيوانات أو تهريبها أو استغلالها لأغراض أخرى.أما بالنسبة للعائلات الفقيرة القاطنة بالأماكن النائية و البعيد و التي يستحيل فيها تجهيز متاجرها و مخابزها بالآلات القارئة لبطاقات التموين فيمكن تعويض هته البطاقات بكنشات تموين عائلية تسلم للمتساكنين بواسطة العمد و مكاتب البريد أو اي مكتب سيادي يتبع الدولة وبهذا نقضي تماما على معضلة المعضلات في تونس و التي أرهقت ميزانية الدولة طوال عدة عقود.

مواضيع ذات صلة