بقاء حزب عبير ومستقبله رهين أمرين إثنين
كثر التناحر والتطاحن وكثرت التحاليل والتنبؤات حول مستقبل عبير موسي ومستقبل حزبها بين المساندين بتعصب وبين المنتقدين بتحامل وتشنج، بين من يعتقد أن عبير موسي هي الواحد الأحد وبين من يعتبرها قد إنتهت.
لكن لو استبعدنا العاطفة ومشاعر العشق والكراهية ولو أعملنا العقل ولا شيء غير العقل في مسائل سياسية هي بطبيعتها مسائل عقلية فيمكننا القول أن بقاء حزب عبير ومستقبله رهين أمرين إثنين:
الأمر الأول : هو قدرتها و حزبها على التكيف مع المعطى و الوضع الجديد بعد 25 جويلية وايضا عدم المجازفة بالسباحة ضد التيار الشعبي الجارف المساند لقيس نتيجة تفعيله للفصل 80 وعدم التشكيك في هذا المسار بتعلة الحفاظ على الديمقراطية و الحقوق المكتسبة ورهين حسن إختيارها لتوقيت تحركاتها ونشاطاتها بما يتماشى مع الوضع السائد وايضا قدرتها على تغيير أساليبها في العمل السياسي و الاعلامي وحتى الخطابي والتي يجب أن تتجدد و تتكيف مع الوضع الجديد وايضا قدرتها على فك الحصار والعزلة عنها و التفتح على اطياف وكفاءات جديدة معارضة لحركة النهضة من دون الفاسدين و الانتهازيين طبعا.
الأمر الثاني : سيتحدد على ضوء ما سيحدده قيس سعيد كخارطة طريق و ما سيطرحه كدستور ونظام سياسي جديد، فكل تلك الشعبية التي إكتسبها بعد تفعيل الفصل 80 وبعد نجاح حملة التلقيح قد تهتز وتتهاوى لو فشل في خارطة الطريق أو تراجع عن مساره وأيضا لو تجرأ على عرض دستور جديد على الإستفتاء بنظام سياسي مجالسي لتعويض النظام البرلماني الحالي، فحينها ستكون عبير أول وآخر الرابحين ولن يجد خصوم النهضة ومناهضي هذا النظام الجديد من ملجئ لهم سوى حزب عبير.وأخيرا نصيحتي لعبير أن تراجع ما يجب مراجعته وان تصلح ما يجب إصلاحه قبل فوات الأوان ونصيحتي لمساندي عبير أن تكون مساندتكم لها نقدية وموضوعية وأن تبتعدوا عن المساندة العمياء التي قد تساهم في جرها نحو الخطئ والتمادي فيه، ونصيحتي للديمقراطيين أو بالأحرى غير الاسلاميين ممن يكرهون عبير أن لا يضعوا كل رصيدهم السياسي في خانة واحدة لأن اللعبة غير مضمونة وأن يكفوا عن شيطنة عبير فمن يعلم فقد تكون هي ورقتهم الأخيرة التي يلعبونها ضد الاخوان المجرمين.
فتحي الجموسي





