بلاغ في الذكرى 40 لتأسيس حزب العمال: دوما على العهد

بلاغ في الذكرى 40 لتأسيس حزب العمال: دوما على العهد

3 جانفي 2026، 10:30

تمرّ اليوم أربعون عاما على تأسيس حزب العمال الشيوعي التونسي (حزب العمال اليوم)، ففي يوم 3 جانفي 1986 تمّ الإعلان عن تأسيس الحزب كي يكون الأداة السياسية والكفاحية للطبقة العاملة والشعب في صراعهما الضاري ضدّ الدكتاتورية الدستورية، أداة دولة الاستعمار الجديد والاستغلال والقهر، التي أغرقت في الدم كل احتجاجات وانتفاضات الشعب التونسي وعماله وكادحيه وطلابه. اختار حزب العمال أن يعلن عن انبعاثه يوم 3 جانفي تخليدا لانتفاضة الخبز في ذكراها الثانية والتي أكدت مثل الإضراب العام النقابي في 26 جانفي 1978 وانتفاضة الطلبة في 5 فيفري 1972، ونضالات الفلاحين أواخر الستينات ضد التعاضد القسري لرأسمالية الدولة التابعة، أكدت جميعها حاجة الكادحين وعموم الشعب إلى حزب ثوري طليعي يعبّر عن مصالحهم ويعمل من أجل طموحاتهم المشروعة في التحرر والانعتاق.

تأسّس حزب العمال على خلفية فكرية وسياسية وتنظيمية ثورية وهو ما عبّر عنه وعمل على تكريسه ضدّ نظام بورقيبة وقدّم قربانا للإصرار على الحق في الحرية باستشهاد المناضل نبيل البركاتي في 8 ماي 1987 فضلا عن محاكمة العشرات من مناضليه وطردهم من العمل والدراسة والتجنيد القسري، وهو ما استمر طيلة حكم بن علي الذي انقلب على حكم بورقيبة واصطفت وراءه أغلب القوى السياسية والاجتماعية. لكن حزبنا حافظ على استقلاليته وثباته ووضوح مواقفه المناهضة للاستبداد والدكتاتورية وناضل مع طبقات الشعب وفئاته ضدّ الخيارات اللاوطنية واللاشعبية السائدة، وضدّ البدائل الرجعية المتربصة. لقد ظل الحزب ثابتا على مبادئه وانخرط في انتفاضات الشعب ونضالاته التي مهّدت لثورة 17 ديسمبر/14 جانفي التي لم يتردد الحزب في المشاركة النشيطة فيها. وبقي صامدا بعد إسقاط الدكتاتورية طيلة ردهات نضال شعبنا ضدّ الثورة المضادة بكل تعبيراتها وفصائلها من حركة النهضة وحلفائها إلى نداء تونس والأحزاب الدستورية وصولا إلى منظومة الانقلاب الشعبوي المنتصبة منذ انقلاب 25 جويلية 2021 والتي تهدف إلى غلق قوس الثورة نهائيّا وتصفية كل ما تحقّق من حريات بالدم والتضحيات.

إنّ حزب العمال إذ يُحْيِي ذكرى تأسيسه الأربعين، وإذ ينحني أمام شهداء الشعب والثورة ويُحَيّي كل أجيال النضال من التأسيس إلى اليوم، فإنه:

  • يعاهد الشعب وعماله وكادحيه بالثبات على مبادئه الثورية المنحازة دون قيد أو شرط إلى القضايا العادلة والمشروعة في تونس والوطن العربي والعالم.
  • يعاهد مناضلاته ومناضليه بالتمسك الصارم بالقيم والمبادئ والخطّ الفكري والسياسي والتنظيمي التي تأسّس عليها الحزب وصاغ تجربته الكفاحية المميزة المعمّدة بدم الشهيد نبيل البركاتي وتضحيات مئات المناضلات والمناضلين من مختلف القطاعات والجهات.
  • يؤكد أنّ ما يجري في بلادنا لم يفاجئ قراءات الحزب ولا تقديراته بكون الشعبوية اليمينية الحاكمة ليست سوى تعبيرة من تعبيرات الثورة المضادة التي تغالط الشعب بالشعارات وتمارس نقيضها في كل القضايا المرتبطة بالسيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية والحقوق والحريات التي تُداس بترسانة قوانين فاشية وبمصادرة الفضاءات واعتقال كلّ منتقد أو معارض ممّا حوّل البلاد من جديد إلى سجن كبير.
  • إنّ الطريق الأقصر لتحرر شعبنا من الاستبداد وسياسات التبعية والتفقير والتهميش هو تنظيم النضال وتوحيده باستقلالية عن كل الطبقات والفئات الرجعية وتعبيراتها السياسية من أجل رحيل منظومة الحكم الدكتاتوري نهائيّا وبناء منظومة وطنية شعبية ديمقراطية على أنقاضها.
  • يدعو الشعب التونسي وقواه الثورية والتقدمية والديمقراطية إلى توحيد الجهود للتصدي للاستبداد الجاثم والاستبداد المتربص.
  • يجدّد العهد لفلسطين وللشعوب العربية المقهورة وشعوب العالم وطبقاته المضطهدة بالتمسك بالقناعات والنضال الثوري سبيلا للقضاء على الاستغلال الرأسمالي الإمبريالي، المدمّر للبشر والطبيعة على حدّ سواء، وبناء الاشتراكية.

*حزب العمال

تونس، في 3 جانفي 2026

مواضيع ذات صلة