بمناسبة العودة المدرسية : أسئلة متجدّدة حول الزمن المدرسي

بمناسبة العودة المدرسية : أسئلة متجدّدة حول الزمن المدرسي

18 سبتمبر 2022، 15:30

سنة دراسية جديدة نرجو أن يُكلّل فيها سعي الأسرة التربوية بالنجاح والفلاح للتلميذ وعائلته والوطن برمّته ولكن.. عديد الإشكاليات تُطرح منذ زمن ولم تجد لها آذانا صاغية في ظل ضبابية الرؤية السياسية والاجتماعية وفي ذلك يتساوى المسؤولون مع المواطنين..

ولعل من أهم الإشكاليات التي نتحدّث عنها دائما دون أن نعالجها بجرأة وشجاعة الزمن المدرسي إذ يدرس التلميذ التونسي أطول ساعات في اليوم الواحد.. لا ننتظر شيئا من شخص نحشر دماغه بالمعلومات ونعامله كآلة رغم أنّ طاقته محدودة ورغباته الإنسانية تناقض العذاب الذي يتعرّض له سواء كان طفلا صغيرا أو حتى طالبا في الجامعة.. أصبحنا نرى الهوايات واللعب والأنشطة الثقافية ترفا وتفاهة ومضيعة للوقت..

هل نملك الشجاعة لجعل كل الحصص المدرسية تنتهي على الساعة الثالثة عصرا ومعاقبة كل من يتجاوز هذا التوقيت ؟ أحلام وردية ولكن ليست مستحيلة وإنها لمصلحة الطفل الفضلى لو كانوا يعلمون.. ما معنى أن يدرس التلميذ من الثامنة صباحا حتى السادسة مساء وربما بعدها بقليل ثم نكلّفه بواجبات عليه أن يحضّرها قبل العودة على الساعة الثامنة من صباح اليوم الموالي ولا نترك له عطلا رسمية ولا حتى في نهايات الأسبوع ليستردّ أنفاسه ويكوّن شخصيّته ويصقل مواهبه ويهذّب روحه ؟

عندما ينهي الطفل دروسه على الساعة الثالثة مساء، يلعب في الطبيعة أو يشاهد الصور المتحركة أو يمارس هواية.. ألا نذكر أغاني الصور المتحركة القديمة التي كانت تبثّ مساء : سالي، موكا موكا، في كل بيت كتاب، كان يا مكان مع المرحوم رشيد قارة، ضيعة محروس، ابنتي العزيزة راوية، أصدقاء الغابة، ماروكو… ؟

الكل يلعب مساء قبل المغرب : بالكرة، بالدراجة، بالأرجوحة، يقفز، يتسابق، يغنّي.. الأطفال اليوم مضغوطون كثيرو الحركية والعصبية والعنف والضغط عليهم وحتى على الكبار في نمط عيشنا المادّي قد يؤدّي إلى ما صوّره المبدع شارلو في فلم “Les temps modernes”.. هكذا هم أطفال أوروبا والعالم المتقدّم يوازنون بين المدرسة والعائلة واللهو والألعاب الإلكترونية وفي الطبيعة.. هكذا كنّا وهكذا ينبغي أن تكون التربية الإنسانية السليمة.

سامي النيفر 

مواضيع ذات صلة