بمناسبة اليوم الوطني للأسرة : كيف حال عائلاتنا ؟…سامي النيفر

بمناسبة اليوم الوطني للأسرة : كيف حال عائلاتنا ؟…سامي النيفر

11 ديسمبر 2022، 21:53

تحتفل تونس اليوم باليوم الوطني للأسرة وهي مناسبة لنتساءل عن واقع العائلة في تونس…

العائلة هي الخلية الأساسية والنواة الأولى لكل مجتمع وحالها من حاله… العائلة اليوم لم تعد كالسابق إلا من رحم ربّك : حقد، خصومات، قطيعة أرحام، أنانية، لامبالاة، تفكّك أسري، عنف الآباء مع الأبناء أو العكس، مسكرات، مخدرات، عنف لفظي ومادي واستقالة من الواجبات.. يظن الوالدان أنهما يقومان بواجبهما عندما يشبعان أبناءهما بالمصروف اليومي والهدايا والدروس الخصوصية والسفرات… بينما يتناسيان رغباتهم الروحية ومجالستهم وملاعبتهم وملاطفتهم والحديث معهم وتعليمهم القيم والأمثال والحكايات النافعة والمهارات الحياتية… لا يسأل الأخ عن أخيه ولا أبناء الأخوال والأعمام عن بعضهم.. بل ربما نسمع عن غيبة ونميمة وسحر وحسد من الخالة أو العمة وغيرهما…. وقد يصل الأمر إلى جرائم وفظاعات كبرى.. نحن نحتل المراتب الأولى في الطلاق في العالم رغم أننا في حدود 11 مليون ساكن ورغم العزوف الكبير عن الزواج… طبعا فبعض الشابات يعتبرن الزواج عقابا لهن وحدّا من حرّيّتهنّ وبذات الطريقة قد يفكّر بعض الأولاد خاصة أمام الشروط التعجيزية والمهور الخيالية التي تطلبها “العائلات” التي لم تعلّم صغارها دائما معنى المسؤولية والقيام بالواجبات فانتشر الدّلال والانحلال.. الشابة تتجاوز الثلاثين دون زواج ودون وعي والشباب يبحثون عن الحصن والسّتر فلا يجدونه والنتيجة انحرافات وربما زنى وانحلال.. كان أجدادنا يتزوجون في العشرينيات من العمر ويعرفون معنى العشرة والمعروف ويجدون السّتر ويشبعون رغباتهم بما يرضي الله… في أوروبا يتزوّجون باكرا ويفرحون بحياتهم ويدرسون وينجحون وينجبون ثلاثة أو أربعة أبناء ولا تتدخّل العائلة المقرّبة عندهم لتأليب القلوب على بعضها… أما اليوم فالحلال هو أصعب الأشياء في مجتمع شبه متفسّخ جرفته الحياة المادية والتيارات العصرية… والنتيجة عزوف عن الزواج أو قضايا طلاق بالجملة أو خصومات وأبناء ضحايا ينشؤون غير متوازنين بعيدا عن القيم والعلم والعمل الصالح…

شكرا لكل عائلة متماسكة حافظت على القيم الأصيلة ولكن دقّ جرس الإنذار في بعض عائلاتنا التونسية المضطربة فهل من عاقل رشيد ؟ أين الأئمة وأين وسائل الإعلام وأين التعليم وأين المجتمع الواحد في توادّه وتراحمه والذي هو كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى ؟

مواضيع ذات صلة