جماعة ” الثورة المضادة ” …. بقلم أحمد الحباسى
لقد اعتاد جماعة النهضة و تعوّدوا طبعا على إطلاق تلك العبارة البائسة ” جماعة الثورة المضادة ” على كل من يشارك فى مظاهرة ضد الحركة أو ضد حكومات الحركة ، بطبيعة الحال تساءلنا اليوم و نحن نشاهد هؤلاء الذين تجمعوا أمام المسرح البلدي مطالبين بتراجع الرئيس عن كل الإجراءات التي أعلن عنها ليلة 25 جويلية الفارط و على الجانب الأخر كل هؤلاء الذين جاؤوا لمساندة قرارات الرئيس إياها و بقدر اهتمامنا بالشعارات المرفوعة على الضفتين بقدر ما جال بخاطرنا أن نسأل أنفسنا أو من له معرفة أي الفريقين تابع ” للثورة المضادة ” هذه المرة ؟ أم أن ما يحدث هذه المرة بالذات هي خصومة ” عائلية ” بين الثوار لا دخل لجماعة ” الثورة المضادة فيها ؟ ربما ما طرح لدى المتابعين أكثر من سؤال كيف يطلق جماعة الرئيس ذلك الشعار الخطير ” غنوشى يا سفاح يا قاتل الأرواح ” مع أنه و كما قلنا لا خلاف أن فريق الرئيس لم يوجه يوما أصابع الاتهام لشيخ الحركة ملقيا عليه هذا الاتهام الصريح .
ما شاهدناه اليوم في شارع بورقيبة هي معركة بالوساطة بين الشيخ راشد الغنوشى و الرئيس قيس سعيد بل أكاد أجزم أن جل الحاضرين لا يدركون أن هذه المعركة ليست معركتهم بل معركة الإخوة الأعداء الذين يتحدث كل منهما عن محبة الوطن و هم لا يدرون أن تجييش الشارع بهذا الشكل يزيد من حدة الانقسام و ينبئ بأيام لا يعرف خطورتها إلا الله ، مظاهرات اليوم ليست حالة تعبير ديمقراطية بل هي حالة تنفس بالأكسيجين لجمهور تعددت علله و بات ميتا سريريا في حين يتصارع حوله ” الأطباء” باحثين فيما يبدو عن كيفية إنعاشه و إرجاعه إلى الحياة الطبيعية ، هذه ليست الديمقراطية و لا حرية التظاهر أو التعبير ، هذه حفلة صراخ عدمية و غير مجدية في وادي سحيق تقوم بها جموع من الناس سيعودون بعد قليل إلى منازلهم بخفي حنين في حين سيتولى لفيف من المحللين في الداخل و الخارج تحليل ما حصل كل لفائدة الجهتين الراعيتين لهذه المظاهرات البائسة .
و إلى لقاء قريب في تجمعات أخرى .
، كاتب و ناشط سياسي.





