حتى لا يلدغ الحر من الجحر مرتين…فتحي الجموسي

حتى لا يلدغ الحر من الجحر مرتين…فتحي الجموسي

20 أوت 2023، 13:30

الحل الأمني والايقاف بالسجن ليس دائما هو الحل الانسب خصوصا اذا لذلك مساس بالمصلحة الاقتصادية لتونس، فكلنا يتذكر ماذا فعلنا بالشركات التي صادرناها بعد “الثورة” والتي تعود بالملكية لاقرباء و اصهار الرئيس السابق بن علي وكيف دمرنا مؤسسات اقتصادية هامة كانت تشغل آلاف العملة والموظفين و كيف قمنا بنسفها و بيع ممتلكاتها للسماسرة باسوام بخسة و كيف خسرت الدولة العائدات الجبائية لهته الشركات و كيف احيل الآلاف من الموظفين والعمال على البطالة ولم تجني الدولة من احالتها سوى الفتات وقد كان بامكاننا الحفاظ على هته المؤسسات وفي نفس الوقت استرجاع ما تم نهبه من المال العام منها.

اليوم نفس السيناريو يكاد يتكرر، بايقاف صاحب ثاني أكبر مؤسسة للدواجن في تونس والتي تشغل آلاف العملة من اجل أفعال اقر بكوني اجهلها لحد الآن و لو انها يستحيل ان تخرج عن النطاق المالي و الاقتصادي لا اكثر.فقطاع الدواجن قطاع يمس من امن تونس الغذائي وهو قطاع تعديلي لأسعار مواد غذائية أخرى مثل سعر الاسماك وسعر اللحوم الحمراء.

والكل يعلم أن هذا القطاع الحياتي والمعيشي الحساس تتحكم فيه اليوم بالاساس شركتان كبرتان وهم شركة بولينا و شركة شهية وان تدمير الشركة الثانية لا يخدم المستهلك والمواطن التونسي ومقدرته الشرائية بل يخدم فقط الشركة الأولى التي ستستحوذ على كامل السوق لوحدها و تحتكرها لتفرض بعد ذلك الاسعار التي تريدها بعد غياب المنافس وليس مستبعدا بعد ذلك ان ترتفع اسعار البيض و اللحوم البيضاء الى اضعاف أضعاف السعر الحالي ثم تلقي بعد ذلك بتداعياتها على اسعار الاسماك و اللحوم الحمراء.كل ما اردت ان أقوله في آخر قولي هذا اني مع محاسبة ومعاقبة المذنب و تبرئة البريئ لكن في نفس الوقت مع واجب الحفاظ على ملائمة التتبع والعقاب للصالح العام أو ما يعبر عنه في المبادئ العامة للقانون:Le principe de l’opportunité des poursuites فالقانون يجب ان يطبق على الجميع لكن بطريقة تحفظ المصلحة الوطنية العامة، فلا خير في ايقاف لا غرض منه سوى التشفي الذي قد يفضي إلى كارثة وطنية.

مواضيع ذات صلة