حكاية بلادنا مع رؤية هلال رمضان : الرجوع 1117 سنة إلى الوراء…مصطفى عطية
من المؤلم ان يعود التونسيون 1117 سنة إلى الوراء لٱعتماد الرؤية في تحديد تاريخ شهر رمضان المعظم، وهم الذين كان أجدادهم قد لجؤوا إلى الحساب في مناسبتبن من تاريخ البلاد :
1- المناسبة الأولى في عهد الدولة الفاطمية من 909 إلى 1073 للميلاد.
2- المناسبة الثانية في عهد الدولة الوطنية الحديثة من 1956 إلى سنة 1987 للميلاد.
تؤكد وقائع التاريخ أن الخوارج بقيادة أبي يزيد مخلد بن كيداد اليفرني، الملقب، تهكما وٱستنقاصا، بصاحب الحمار، هم الذين أعادوا تحديد بداية ونهاية شهر رمضان بالرؤية عند حصارهم للمهدية عاصمة الدولة الفاطمية سنة 945 للميلاد، بعد أن كان الفاطميون الإسماعيليون قد ألغوا، إبان حكمهم لتونس، التعامل بالرؤية وٱستبدلوها بالحساب، وبعد ألف وخمس عشرة سنة، وتحديدا سنة 1960 أعاد الرئيس الحبيب بورقيبة الامور إلى نصابها بأن ألغى الإعتماد على الرؤية وأقر المنهج الفلكي والعلمي الدقيق. وفي محاولة لٱسترضاء الإسلاميين أعاد الرئيس زين العابدين بن علي، سنة 1988، وبنصيحة إنتهازية من بعض المحيطين به، العمل بالرؤية. هذا الإرتداد اللا إرادي، نسف تاريخا تونسيا ناصعا من الريادة في مجال التحديث الديني.
يؤكد بعض الذين عملوا عن قرب مع بن علي انه ندم ندما شديدا على هذا الإجراء، خاصة وأن الهدف من ترويض الإسلاميين لم يتحقق بل إزداد نكرانهم لجميل ما نفعهم به، وخاصة إنقاذ قادتهم من الإعدام، الذي كان سينفذ، بحرص من بورقيبة، يوم 8 نوفمبر 1987. ندم بن علي ولكنه لم يستطع التراجع.





