حول الحوار… أزمة حوار داخل الرابطة! فتحي الهمّامي

حول الحوار… أزمة حوار داخل الرابطة! فتحي الهمّامي

28 ماي 2022، 21:44

لماذا يضطر قادة سابقون للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى الادلاء برأيهم حول موقف الرابطة الموافق على المشاركة في الحوار الوطني وحول قضاياها الداخلية، وبالمثل يتسابق أعضاء حاليون إلى الاصداع بمواقفهم السلبية حول ذات المواضيع على منصات التواصل الإجتماعي؟فبغض النظر عن الحق الحقوقي المطلق لكليهما في إبداء الرأي حول قضايا الشان الوطني، اظن أن ما تقدم من سؤال يكتسي أهمية كبرى ويجب أن يطرحه الرابطيين -أيضا- على انفسهم.فالاشكال ليس في اختلاف المواقف وتباينها فذلك طبيعي بل محمود وذلك من ميمزات تاريخها وتراثها، ولكن في تغييب الأطر الذي تنظمه. إذ كان على الساهرين على قيادة المنظمة الحرص على إدارة الاختلاف بين الرابطيين وتنظيمه وتوفير المناخ الملائم له داخل مؤسسات الرابطة وأطرها، مع العمل الدائم على تنمية ثقافة الحوار وتعميق روح الوفاق في اذهان مناضليها.وقد توصلت الرابطة عبر تاريخها وفي لحظات دقيقة من حياة بلادنا وبعد نقاشات مستفيضة الى بناء مواقف توافقية وإن بصعوبة تجمع بين البعدين الوطني والحقوقي كان لها وقعها الكبير واعمق الأثر على المسار السياسي والحقوقي لبلادنا . فصار ذلك من تقاليدها وجزء من تراثها. وصارت بها الجمعية منظمة وطنية عريقة. وفي الآونة الأخيرة ارى أن هذا ما لم تتوفق الرابطة الى سير على هداه، فالرابطيون لم ينجحوا في تنظيم حوار رابطي مؤسساتي هادىء بينهم حول عرض الحوار الوطني المزمع تنظيمه..وبالمثل حول قضايا أخرى من اهمها الانتقال السياسي الأخير في 25 جويلية واخرى حول نظام تسييرها والحوكمة داخلها وحول مواقفها وتعطل مؤسساتها…. وكان البديل عن ذلك في كل مرة نقاش متسرع غير مكتمل الشروط هو اقرب إلى المرور بقوة منه إلى الحوار الديمقراطي. مما افرز تجاذبات موسومة بالتشنج الرابطة هي في غنى عنها. وكل هذا يؤشر طبعا عن وجود شبه ازمة تمر بها الرابطة منذ مدة بل منذ مؤتمرها الوطني الأخير الذي كتبنا حينها عن حيثياته واجوائه ثم تابعنا نشر ملاحظاتنا حول مسارها انطلاقا من غيرتنا عليها.إن الخروج من مأزق الانقسام حول الراي المتعلق بالإسهام في الحوار الوطني في شكله المقترح والنظر في غيرها من المشاكل الداخلية لتجاوزها ليس بعزيز على جزء هام من الرابطيين الملتزمين بقانونها الداخلي، إذ على مؤسسة القرار : المجلس الوطني ان تتولى الأمر بسرعة وتخوض في موضوع الحوار الوطني ثم القضايا الداخلية الأخرى في اجواء ديمقراطية بناءة وبروح المسؤولية.واعتقد ان الترفع عن المواقف الفئوية كما الحسابات الفئوية التي ما انفكت تتسرب إلى جسم الرابطة كما يتسرب أي فيروس إلى جسم الإنسان من اوكد الشروط لانجاح الحوار داخل الرابطة ومن ثمة تمتين مناعتها. وهنا اذكر كيف إندفع في وقت من الأوقات عضو هياة مديرة للرابطة إلى دعم ترشح منصف المرزوقي في الرئاسية في معارضة لواجب الحياد من قبله، وها هو الآن يجرها إلى موقف معارض للمشاركة في الحوار الوطني انطلاقا من نفس الروح (انظر بيان قيادات سابقة للرابطة المنشور في الصحف). ولا اظن في النهاية ان الموقف سيخرج عن التوفيق الخلاق بين الإلتزام بالأرضية الحقوقية الكونية للرابطة ودورها الوطني . أقول ذلك وانا مازلت عند رايي الداعي إلى المشاركة في الحوار الوطني مناديا إلى الاسهام فيه بوعي وتيقظ وتحسين شروط المشاركة فيه، فالانتقال الذي حدث في 25 جويلة لحظة إيجابية فاصلة في تاريخ البلاد يجب البناء عليها وتعميق انجازاتها ولو بالقليل إن لم نتوصل إلى الكثير.

فتحي الهمامي

عضو سابق للهيئة المديرةالرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان

مواضيع ذات صلة